شرح
-
عبارة عما يحتاج إليه الرجل لنفقة نفسه وأهله وعياله ، والزمان ليس جزءا من حقيقة المؤونة وانما هو ظرفها ، وزمان المؤونة مثل المكان الذي تصرف فيه المؤونة من السوق والشارع لم يكن دخيلا في حقيقة المؤونة ، وانما هو من عوارض المؤونة ، فحينئذ يكون نتيجة التقييد تعلّق الخمس بما يزيد عن مؤونة السنة في الأرباح من حين حصول الربح ، فما ذهب اليه المشهور هو الصحيح .
ان قلت : انّ الزمان والحول وان لم يكونا من حقيقة المؤونة الا ان تعيين مقدار المؤونة لاستثنائها من الربح وأداء الخمس من الباقي يتوقف على مرور الأيام والشهور إلى انقضاء الحول ، ليعلم المكلف مقدار ما يحتاج اليه من المؤونة ، فانّه قبل ذلك لا يعلم كميّة المؤونة لأنه ربما ولد أولاد أو انهدمت داره أو تلفت سيارته التي يحتاج إليها فعليه يتوقّف احتساب المؤونة على انقضاء الحول وفعلية وجوب الخمس يتوقّف على احراز زيادة الربح عن المؤونة ، ولا يمكن احراز ذلك الا بانقضاء الحول ، وفعلية الوجوب يتوقف على انقضاء الحول واما قبل الحول فلا وجوب على المكلف أصلا .
قلنا : أولا : هذا النزاع يكون صغرويا ، وليس قاعدة كلية ، لوجود موارد ومصاديق يكون المكلف عالما بمقدار مؤنته سنويا قبل انقضاء الحول ، خصوصا إذا حصل له الربح بأضعات مضاعفة من مؤونة سنته .
وثانيا : لو كان انقضاء الحول دخيلا في فعلية الخطاب والتكليف لكان على الإمام ( ع ) بيانه ، لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، مع أن الروايات التي دلّت على استثناء المؤونة خالية عن أي قيد يدل على ذلك .
ان قلت : انّ قوله ( ع ) في خبر النيسابوري :
« الخمس مما يفضل من مؤونته »
« 1 » ظاهر في أن أداء الخمس مما يزيد ويفضل عن حوائج سنته ومؤنته
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 2 .