تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
- الوجوب بمعنى توقف الوجوب عليه خلافا لابن إدريس كما نقله عنه في الدروس ، بل بمعنى تقدير الاكتفاء فلو علم الاكتفاء في أول الحول وجب الخمس ، ولكن يجوز تأخيره احتياطا له وللمستحق لجواز زيادة النفقة بسبب عارض أو نقصها كما صرّح به شيخنا الشهيد في البيان » « 1 » . واستدل القائلون بعدم اشتراط معنى الحول باطلاق أدلّة الباب من الآية والروايات ، ولم يقيد ذلك الاطلاق بدليل صالح لذلك . وان قلت : اطلق الآية والروايات مقيد بروايات استثناء المؤونة ، لأنّ المراد منها أعمّ من مؤونة الربح ومؤونة السنة ، مع أن مؤونة السنة لا يمكن تقديرها واحتسابها الا بعد انقضاء الحول ، وبعبارة أخرى إنّ ورود قيد أو شرط أو وصف أو استثناء من ناحية المولى الحكيم يقيد ما أمره به أولا يكشف عن أن ذلك الأمر كان مقيدا في نفس الأمر والواقع ، ولم يكن مأمورا به بنحو الاطلاق ، وان كان بين أصل الحكم وقيده أو شرطه فصلا زمانيا معتدا به ، بل وان صدر الاطلاق من إمام وصدر قيده من امام معصوم آخر لأن التعدّد في القائل والفصل بالزمان لا دخل له في ذلك ، لأنّ الأئمة ( ع ) في مقام بيان الأحكام والتشريع بمنزلة نفس واحدة ، وانهم ( ع ) نور واحد والإمام ( ع ) لا ينطق عن الهوى وما يجري على لسانه انما هو حكم الله ، ففيما نحن فيه ورود روايات دالّة على استثناء المؤونة المراد منها مؤونة السنة باتفاق الأصحاب يكشف عن إنّ أدلّة وجوب الخمس في الأرباح من الآية والروايات مقيدة في نفس الأمر وحاق الواقع بانقضاء الحول ، فقيل الحول لا وجوب لأداء الخمس لعدم تحقق شرطه أعني احتساب المؤونة . قلنا : إنّ اطلاق أدلة وجوب الخمس لم يقيد بأمر زماني حتى يقال بأنّ الوجوب مقيد بانقضاء ذلك الزمان ، بل الاطلاقات قيدت باستثناء المؤونة وهي
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ج 12 ص 353 .