شرح
-
وحيث أنّ تصديق أحد القولين واحراز ما هو الصحيح منهما يتوقف على البحث والتحقيق عما تقتضيه أدلّة الباب من الكتاب والسنّة فلا بدّ من الرجوع اليهما .
أمّا الكتاب فقوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء . . . فيشمل جميع ما يغنمه الرجل من الأموال ولا يختص بغنائم الحرب ولأجل ذلك استدلّ الأصحاب بالآية لاثبات الخمس في سائر موارد الخمس كالمعدن والكنز والغوص والأرباح كما أنّه يشمل ما يغنمه الرجل من غير الاكتساب كالهدية والهبة والصدقة والإرث والمهر ، كما استعمل في قوله تعالى : فعند الله مغانم كثيرة « 1 » وأريد منه مطلق الغنيمة دنيويا وأخرويا فلا تختص الغنيمة بالحرب أو بالاكتساب .
وأمّا السنّة فهي كثيرة :
الأول : صحيحة علي بن مهزيار فيما كتب اليه أبو جعفر ( ع ) :
« فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ، قال الله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فانّ لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان » فالغنايم والفوايد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجايزة من الانسان للانسان التي لها خطر والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن . . . الخ »
الحديث « 2 » .
فالمعصوم ( ع ) في هذه الصحيحة صرّح بأنّ الفوائد كالغنائم داخلة تحت عموم الآية في تعلق الخمس بل ظاهر قوله ( ع ) كون الغنائم عام يشمل جميع ما يحصل للرجل من المنافع والفوايد ولا تختص بغنائم الحرب حيث اردفه بالفوايد ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 94 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 5 .