أجزاء دائرته المحيطة بالترتيب الّذي مرّ ، وبالجملة
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
« 1 »
« وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 2 » .
إشارة عرشية فيه إنارة عرفية [ في طينة المؤمن والكافر ]
قال العارف القاساني في مرآة العيون في بيان كون خطيئة المؤمن عارية فيه مستعارة من طينة الكافر ، وكون حسنة الكافر عارية فيه مستعارة من طينة المؤمن ، ويُردّ يوم تميّز الخبيث من الطيب عارية كلّ إلى صاحبه ، كل يرجع « 3 » إلى أصله :
ويدلّ على ما ذكرناه كلّه ما رُوينا عن أبي إسحاق اللّيثي ، عن الباقر عليه السلام في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة : قال عليه السلام : اعلم أنّ اللَّه عز و جل خلق أرضاً طيّبة طاهرة ، وفجّر فيها ماءً عذباً زلالًا فراتاً سائغاً ، فعرض عليها ولايتنا / ب 11 / أهل البيت فقبلتها ، فأجرى عليها ذلك الماء سبعة أيّام ، ثمّ نصب عنها ذلك الماء بعد السابع ، فأخذه من صفوة ذلك الطين طيناً فجعله طين الأئمة عليهم السلام ، ثمّ أخذ - جلّ جلاله - ثقل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ومحبّينا من فضل طينتنا ، فلو ترك طينتكم - يا إبراهيم - كما ترك طينتنا لكنتم أنتم ونحن سواء .
قلت : يا ابن رسول اللَّه ، ما صنع بطينتنا ؟
قال عليه السلام : مُزج طينتكم ، و لم يُمزج طينتنا .
قلت : يا ابن رسول اللَّه ، بما مزج طينتنا ؟
قال عليه السلام : خلق اللَّه عز و جل أرضاً خبيثة منتنة وفجّر فيها ماء اجاجاً مالحاً آسنا « 4 » ، ثم عرض عليها ولاية
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 84 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 213 ؛ النور ( 24 ) : 46 .
( 3 ) . م : كلّ .
( 4 ) . آسن : متغيّر طعمه و لونه و ريحه .