أمير المؤمنين عليه السلام فلم تقبلها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام « 1 » ، ثم نصب « 2 » ذلك الماء عنها ، ثم أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث و خلق منه أئمّة الكفرة « 3 » والطغاة والفجرة ، ثمّ عمد « 4 » إلى بقيّة ذلك الطين فمزجه بطينتكم ، ولو ترك طينتكم على حاله و لم يمزج بطينتكم ما عملوا أبداً عملًا صالحاً ، ولا أدّوا أمانة إلى أحد ، ولا شهدوا الشهادتين ، ولا صاموا ولا زكّوا ولا حجّوا ولا أشبهوكم « 5 » في الصورة أيضاً .
يا ابراهيم ، ليس شيء أعظم على مؤمن من أن يرى صورة حسنة في عدوّ من أعداء اللَّه عز و جل ، والمؤمن لا يعلم أنّ تلك الصّورة من طين المؤمن ومزاجه .
يا ابراهيم ، ثم مزج الطينتان بالماء الأوّل والماء الثاني ، فما تراه من شيعتنا ومحبّينا من ربا و زنا ولواطة وخيانة وشرب خمر و ترك صلاة وصيام وزكاة و حج وجهاد / الف 12 / فهي كلّها من عدوّنا النّاصب وسنخه ومزاجه الّذي مزج بطينته ، و ما رأيته من هذا العدوّ الناصب من الزهد والعبادة والمواظبة على الصلاة وأداء الزكاة والصّوم والحجّ والجهاد وأعمال البرّ والخير ، فذلك كلّه من طين المؤمن وسنخه ومزاجه ، فإذا عرض أعمال المؤمن وأعمال « 6 » النّاصب على اللَّه يقول اللَّه عز و جل : أنا عدل لا أجور ومنصف لا أظلم ، وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني ما أظلمُ مؤمناً بذنب مرتكب من سنخ الناصب وطينته ومزاجه ، هذه الأعمال الصّالحة كلّها من طين المؤمن ومزاجه ، والأعمال الرّدية التي كانت من المؤمن من طين العدوّ الناصب ، ويلزم اللَّه تعالى كلّ واحد منهم ما هو من أصله ومزاجه وطينته ، وهو أعلم بعباده من الخلائق كلّهم .
أفترى هاهنا - يا إبراهيم - ظلماً وجوراً وعدواناً ؟ ثم قرأ عليه السلام :
« مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ »
« 7 »
.
يا إبراهيم ، إنّ الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلد كلّها ، أ هو بائن من القرصة أم هو متصل بها شعاعها يبلغ في الدنيا في المشرق والمغرب حتّى إذا غابت يعود الشعاع ويرجع إليها ؟ أ ليس ذلك
هامش
( 1 ) . م : - / أيام .
( 2 ) . ح : تصب .
( 3 ) . م : الكفر .
( 4 ) . ح : عمل .
( 5 ) . في النسختين : شبهوكم .
( 6 ) . م : - / أعمال .
( 7 ) . يوسف ( 12 ) : 79 .