كذلك ؟
قلت : بلى يا ابن رسول اللَّه .
قال عليه السلام : فكذلك كلّ شيء يرجع إلى أصله وجوهره وعنصره ، فإذا كان يوم القيامة ينزع اللَّه تعالى من العدوّ الناصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله الصّالحة ، ويردّه إلى المؤمن ، وينزع اللَّه تعالى من المؤمن سنخ الناصب ومزاجه وطينته / ب 12 / وجوهره وعنصره مع جميع أعماله السيّئة الرديّة ، ويردّه إلى الناصب عدلًا منه - جلّ جلاله وتقدّست أسماؤهم - ، ويقول للناصب : لا ظلم عليك ، هذه الأعمال الخبيثة من طينتك ومزاجك وأنت أولى بها ، وهذه الأعمال الصّالحة من طين المؤمن ومزاجه وهو أولى بها ،
« لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
أفترى هاهنا ظلماً وجوراً ؟ قلت : لا يا ابن رسول اللَّه ، بل أرى حكمة بالغة فاضلة وعدلًا بيّناً واضحاً .
ثم قال عليه السلام : أزيدك بياناً في هذا المعنى من القرآن ؟
قلت : بلى يا ابن رسول اللَّه !
قال عليه السلام : أليس اللَّه عز و جل يقول :
« الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ »
« 1 » قال عز و جل :
« وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » .
« 2 »
قلت : سبحان اللَّه العظيم ؛ ما أوضح ذلك لمن فهمه ! و ما أعمى قلوب هذا الخلق المنكوس عن معرفته !
ثم قال عليه السلام بعد كلام من هذا القبيل : يا إبراهيم ، أزيدك في هذا المعنى من القرآن ؟
قلت : بلى يا ابن رسول اللَّه .
قال عليه السلام : قال اللَّه تعالى :
« يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
« 3 » يبدل سيّئات شيعتنا حسنات ، وحسناتِ أعدائنا سيّئات يفعل اللَّه ما يشاء
« يَحْكُمُ ما يُرِيدُ »
« 4 »
« لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ »
« 5 » ولا رادّ لقضائه
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ »
« 6 » هذا - يا إبراهيمُ - من باطن علم اللَّه المكنون
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 26 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 36 - 37 .
( 3 ) . الفرقان ( 25 ) : 70 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 5 ) . الرعد ( 13 ) : 41 .
( 6 ) . الأنبياء ( 21 ) : 23 .