ونحن بعون اللَّه ازدياداً لثمرة الرسالة نشير إلى الجميع إلّا على سبيل التوضّع والتربيب ، بل نطوي الكلام في الكلّ فى جهة كلام واحد وعنوان متّحد مع ما فيه من غير تلك الفوائد ؛ فأقول و به أستعين : اعلم أنّ نبيّنا صلى الله عليه و آله أكمل الأنبياء ، ووليّنا أكمل الأولياء ، وقرآننا أتمّ من سائر الكتب ، وديننا من سائر الأديان ، وأيّامنا من باقي الأيّام ، وشهورنا من باقي الشهور ، وسنونا من باقي السنون ، وأعمارنا من باقي الأعمار وإن كانت أقصر ؛ لأنّه على الأكثر ما بين الستّين والسبعين .
فإنّ هذا الحديث إذا لك المرام الأخير تحديد وتبيين ، فافهم فحينئذ نقول : إنّ دور الحياة وهو الرابع في هذه الامّة زاد وفي امّة موسى وعيسى و ما والاهما نقص ؛ و دور الطبائع كما عرفت هناك زاد وهاهنا نقص ، ولا تغيّر به طول إغمارتهما امّتهما ، فإنّه حصل من دور الطبائع واستحكام اللنيّة وانضباط الأجساد ، وأمّا في هذه الامّة فقد ورد اللَّه سبحانه :
« وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
؛ « 1 » إلى غير ذلك ؛ وهذا الدور الحياتيّة هو العَشر الإماميّة ، وهو في الظاهر العشر من ذيحجّة ، وفي الباطن هي المذكورات في سورة الفجر ، حيث قال سبحانه :
« وَ الْفَجْرِ * وَ لَيالٍ عَشْرٍ * وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ * وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ »
؛ « 2 » ففي هذه الآيات آيات ، وفي تلك البيّنات علامات ، فعلى بعض الوجوه : « الفَجْر » هو صبح الوجود ، و « لَيَالٍ عَشْرٍ » متمّمات الموجود ، و « الشَّفْعُ » ثاني الاثنين ، و « الْوَتْرُ » هو الواحد بلاحين . وبلسان الظاهر كما هو في الأخبار : « الْفَجْر » هو الرسول صلى الله عليه و آله ، والليالي العشر : الحسن والتسعة من ذريّة الحسين عليهم السلام ، و « الشَّفْعُ » الحسين ، إذ هو مع الحسن ثاني الاثنين ، و « الْوَتْرُ » هو علي عليه السلام ؛ وإنّ « الْفَجْر » هو القائم عليه السلام ، و « لَيَالٍ عَشْرٍ » هو الحسين وذرّيّته ، و « الشَّفْعُ » الحسن ، و « الْوَتْرُ » علي عليهم السلام ؛ وإنّ « الفَجْر » فاطمة عليها السلام ، و « لَيَالٍ عَشْرٍ » النبيّ وولده التسعة ، و « الشَّفْعُ » الحسنين ، و « الْوَتْرُ » عليّ عليهم السلام ؛ أو إنّ « الْفَجْر » هو عليّ أو الحسين ، و « الْوَتْرُ » هو القائم ؛ أو إنّ « الْفَجْر » هو القائم ، و « الْوَتْرُ » الحسين عليهما السلام ؛ إلى غير ذلك من الوجوه المؤيّدة بالأخبار المسدّدة
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 169 .
( 2 ) . الفجر ( 89 ) : 1 - 4 .