بشهادة الاعتبار .
فنقول : إنّ الاثنين من هؤلاء الأربعة عشر - عليهم سلام اللَّه إلى يوم الحشر - وهما النبيّ والوليّ لا زال كان أحدهما شرق الوجود مشرق الوجود ، والآخر مغرب الموجود ؛ لأنّهما قطبي الأفلاك ، ونقطتي المبدأ والعود بشهادة « لولاك » .
فالعشر الإتماميّة الحسنين - وهما واحد - والتسعة من ذريّة الحسين سلام اللَّه عليهم أجمعين ؛ إذ بهم ملأ الكون وارتفع البون ، وفي زمانهم تمّ التكوين العميم والتدوين القويم ؛ لقوله :
« وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
؛ « 1 » ويشير به أيضاً :
« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
؛ « 2 » وليعلم أنّ بسط القول في ذلك يستدعي اموراً غير ما نحن فيه من الأشكال و خلق المجال ، واموراً اخرى لست أذكره ،
« اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ »
.
فمن أشكل عليه من الرسالة أو ببعضها هلكت وخابت ؛ إذ إنّ هذا حقّ ، وذاك ليس بصواب ، وعلى بعض ردّه عن بعض أجاب ، فليورد إشكاله وليقل قاله ، لكن به شرط العدل والإنصاف والتجافي عن الجور والاعتساف ، حتّى أردّ سؤاله بجواب متين ، وأقطع مقاله بشاهد أمين ؛ فإنّكم
« وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ
و
بَعْدَ حِينٍ »
، ولقد انجرّ الكلام في تلك الفقرة من كلامه والإمام - عليه من اللَّه ألف آلاف تحيّة و سلام - فلتكتفي في المقام ، ونورد بعض الآخر ممّا بقي من المرام .
قال عليه السلام : « فهذه الأسماء كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاثمئة وستّين اسماً » .
أقول : وتلك الأسماء المذكورة التي ذكرها الإمام عليه السلام من باب التذكير والتمثيل ؛ ولذلك لم يذكرها عليه السلام بتمامها ، فأنت لو ضربت الثلاثين من الأسماء في الاثني عشر من الأركان تبلغ الأسماء ثلثمائة وستّين ، وهذا المبلغ تمام أسمائه الحسنى وأوصافه العليا ، كذا ذكره شيخي وسندي و من عليه استنادي ومستندي .
أقول : ولعلّ هنا شيئاً آخر لو قلنا به كان أحسن ، وهو : أنّك قد عرفت من ذي قبل
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 87 .
( 2 ) . القلم ( 68 ) : 4 .