اعلم - وفّقك اللَّه وإيّانا - أنّ كلّ واحد من تلك الأجزاء الثلاثة الظاهر بأركانه الأربعة ، كما أشرنا إليه من ذي قبل تامّ في مقامه و تمام في محلّه ، ومرادنا من التامّ هو حصوله من القبضات العشرة الدائرة بدورانه الثلاثة في المراتب الثلاثة . وبيانه « 1 » على الإجمال :
أنّ اللَّه سبحانه خلق الحرارة أوّلًا من حركة فعله وهو المشيّة ، والبرودة من سكون مفعوله وهو المشاءان طبيعتان وأوّل زوجين ،
« وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ »
« 2 » فحرّكت الحرارة لما فيها من أثر القذرة على اليبوسة ، فأثّرت هي فيها وتأثّرت هي أيضاً منها ، فتولّد من تأثير الحرارة اليبوسة لأنّها أثرها ، و من تأثّر البرودة الرطوبة لأنّها أثرها أيضاً ، فتحصّلت الطبائع الأربع : الحرارة من الحركة ، والبرودة من زوجها وهو الحركة .
ففي الطبائع زوجان وزوجتان ، لكن بيان وجه التأنيث في الألفاظ الأربعة بأسرها له محلّ آخر ، وبعدها ذلك ؛ فنقول : وجدت الطبائع الأربع صعدت الحرارة والرطوبة بالطبع إلى العلوّ ، وهما طبيعة الحياة .
وهبطت البرودة واليبوسة لك إلى السفل وهما طبيعة الموت ، أعني الميّت .
فكان الأوّلان روحين بلا بدن والأخيران بدنين بلا روح ؛ لكن لمّا كانت العلاقة بينهما - أي الزوجين والزوجتين - كلّ زوج مع زوجته متأكّدة لما بينهما من التعاقد ، نزل الصاعدان بالحركة الفلكيّة نزولًا تسخيريّاً إلى السافلين ، فتواصلنا الحرارة مع زوجته وهي البرودة ، والرطوبة مع زوجته وهي اليبوسة ، فتولّدت العناصر الأربعة .
وممّا ذكرنا يظهر لك السرّ في قوله تعالى :
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
؛ وسرّ قوله ذلك
« بِما فَضَّلَ اللَّهُ »
؛ « 3 » وكذلك سرّ قوله عليه السلام : شاوروهنّ و خالفوهنّ ؛ « 4 » وكذلك سرّ قوله :
« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
؛ « 5 » وسرّ ما ورد عنهم عليهم السلام ما معناه : أنّ النساء خلقن من الضلع
هامش
( 1 ) . في النسخة : بيان .
( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 49 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 34 .
( 4 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 262 ، ح 25 ، عن النبي صلى الله عليه و آله .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 11 .