من قول الإمام عليه السلام ، فالظاهر هو اللَّه العليّ العظيم ، وقد أشرنا أنّ تلك الأسماء الثلاثة إنّما هي بإزاء الأجزاء الثلاثة ، والكلّيّة هي امٌّ للأركان الاثني عشر ، ومع ذلك ترى كما قلناه اسم العليّ مذكوراً في موضعين ، و اسم العظيم في موضع ، فأنت لو حملت هذا على أنّه من أغلاط النسّاخ ، وقلت بأن
« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ »
اسم واحد كما هو الصحيح ، لتجد الأسماء المذكورة الثلاثين ، لا أزيد ولا أنقص ؛ فتلك الأسماء التي بلغت إلى ثلاثين هي الثلاثين المنسوبة إلى كلّ ركن ، كما قال عليه السلام : « ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا » .
فكيف كان فأنت لو ضربت الثلاثين كما قلناه في الاثني عشر لكان الحاصل ثلاثمئة وستّين اسماً ، وهذا هي الأسماء التي من أحصاها دخل الجنّة ، فافهم افهم افهم .
قال عليه السلام : « فهي نسبته لهذه الأسماء الثلاثة » .
أي فتلك الثلاثين من الأسماء بالنسبة إلى صفته وفعله لهذه الأسماء الثلاثة الظاهرة ، ولقد علمت - وله المنّ - ممّا لا مزيد عليه كيفيّة صدور تلك الأسماء من الأسماء الثلاثة ولمّيّة تأخُّذها أي الأسماء الثلاثة للأسماء الجزئيّة الثلاثيّة ، فإن كنت ما فهمت من ذي قبل المرام فلا ينفعك تكرار الكلام .
قال عليه السلام : « فهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة » .
فأقول : فحينئذ تعلم أنّ الاسم الواحد استتر في الأسماء الثلاثة ، فلهذا الاسم الواحد ثلاث حجاب ، ولتلك الثلاثة أيضاً اثنا عشر حجب وسرادقات ، وكذلك هذا الاثنا عشر احتجب أيضاً كلّ واحد منها في ثلاثين حجاباً ، وتلك الحجب المذكورة في الأخبار بأنّه : لو كشف عن واحد لأحرقت السماوات والأرض ؛ « 1 » إذ لكلّ شيء عدّة من الحجب ، فإذا كشف عن واحد من الأشياء حجبه لفنيت من عليه ، كيف والموت ؟ ! ليس الوهن هذا الجهة فبصرك اليوم حديد ، فإذا فنيت الشيء فقد احترقت سماواته وأرضيه ؛ فافهم وكذلك السماوات والأرض ، أعني العالم الكبير ؛ فإنّه إذا كشف عن وجهه يعني رفعت عنه الأسماء الثلاثة التي هي حجب للاسم الواحد المكنون ، وهو
هامش
( 1 ) . راجع إلى قول النبي في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 45 .