تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
المشيّة كما قلنا ، لكان تنفي من عجله ويرتفع من ساعته كأنّه لم يكن ، بل في الحقيقة أيضاً لم يكن ؛ وحينئذ فبقي وجه ربّك ذوالجلال والإكرام ، « 1 » وهو وجهه الباقي بعد فناء كلّ شيء ، وهنا مقام
« وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً »
؛ « 2 » وكلّ ذلك من جهة أنّ المشيّة - وهو وجوده الصرف والشيء في الكون الناسوتي - لم يظهر به ، بل المشيّة ظهرت به له ، ووجود ثانوي وهو ماهيّة والشيء ظهر له به ، فإذا ظهرت المشيّة لا محالة يظهر بالوجود ، وإذا ظهر الوجود لابدّ من فناء الموجود وهو الماهيّة ، فافهم . قال : « وذلك قوله تعالى :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » »
. هذا منه تلويح وإيماء إلى أنّك بأيّ اسم دعوت اللَّه سبحانه به ، فهو مقهور تحت أسمائه الحسنى ، فللأسماء الحسنى ربوبيّة بالنسبة إلى كلّ اسم كان وأيّ اسم يكون ، إذا أظهر واحد منها تعلم بأنّك ما دعوته إلّا به كالمشيّة والمشّاء . فلنختم الكلام في هذا المرام ، عند هذا المرام ، عند هذا المقام ، كما ختم به الإمام - عليه وعلى آبائه وذرّيّته ألف آلاف تحيّة و سلام - ولتعلم أيّها الناظر في رسالتي هذه وارجوزتي تلك أنّي - واللَّه المقتدر - ما أوردت فيها إلّا ما وردت عليها الآثار من الأئمّة الأطهار ، وشهد عليه العقل والاعتبار ؛ فعليك به تمام التدبّر وإتمام التفكّر ، فإنْ تلقّيته بالقبول ، فواللَّه هو المأمول ، واللَّه سبحانه على ما نقول شهيد ، ومع ذلك لدينا رقيب عتيد ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الأطهار ، الخيرة التامّين الأبرار ، ما دام للتمسّك سماك وللسبع أشداد ، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين ، الحمد للَّه‌ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرحمن ، الآية 27 . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 111 .