تلك العبارات أدراك ، و ما أراك أدراك بأنّ الأئمّة التي هم سادات لولاك علّة خلق الأفلاك ، وسبب وجود الكون بما فيه من ملاك ، وظنّي أنّك لفهمك إلّا مقيم ، ودركك الذي هو غير مستقيم ، قولي إليه الأدبار ، و تقبل إلى دار البوار ورئيس القرار . ما لك - لا بارك اللَّه عليك ، ولا توجّه منه خير إليك - تنكر فضائل حجج اللَّه وذرّيّة رسول اللَّه ؟ ! ليس هذا هو التنصّر ، لكنّك ليس لك التبصّر وليس فيه العلوّ ، بل إنّك بذلوك ما عرفت مئالي إذا رأيت تبصّراً من تاريخ ، أو وقفت في قضيّة شريح ، تأخذه تحته الكلّ وتضبطه في صدرك ، وتجلس في صدر النادي ، وتقول قبل كلّ قائل في البادي : فعل فلان كذا ، و ترك فلان هذا .
وإن جاء أحد بما فيه تبديل لقولك أو تغيّر تحدّ عليه سفال التغيّر وتجد به لسان التنكير ، و تقول : ليس هذا بصحيح ، بل عندي بأعلى خلافه شاهد صريح ، وتدّعي « أنا الحقّ » ، هذا والمحقّق هكذا ، وتقعد به بالك ، ويبنى عليه قالك ، ومع ذلك ليس سندك إلّا قول رجل سنّي أو من ليس بسنّي ؛ وأمّا لو روى عالم خبير أو فاضل بصير خبراً من كتاب صحيح أو أصل صريح في فضيلة واحد من الأخيار وسلالة الأطهار ، بل رواه عن اصول معلومة وفصول منظومة ، اتّفقت عليها الثقلة عن علمائنا والمهرة من كبرائنا ، فقال : كر منه تشبر و من فورك عليه تقرض ، وتقول مرّة : هذا مخالف لازين المتين وفاك ، غير موافق مع شريعة سيّد المرسلين ، مع أنّك ما علمت من علم الشريعة إلّا درساً ما فهمته منه إلّا طرساً ، « 1 » واخرى تدّعي أنّ هذا في الإمام غلوّ ، ومع اللَّه عدوان ، وذاك منك كذب و من غيرك بهتان ، مع أنّ لك لا التفحّص « 2 » و ما تتبع ، وتبليمه « 3 » لا ترى ولا تسمع ؛ وتارة تقول : هكذا يكذّبه الوجدان ونعلم خلافه والعيان ، ومع ذلك وجدانك ليس بشيء ، وعيانك عين اللا بشيء .
هامش
( 1 ) . الطرس في اللغة يقال للكتاب الذي محي ثمّ كتب ؛ ولعلّ أراد هنا معنى الفاسد من الفهم ؛ يقال : طرّسه : أيأفسده . راجع : العين ، ج 7 ، ص 209 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 121 ؛ مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 81 .
( 2 ) . في النسخة : مع أنّك إلا التفحّص .
( 3 ) . كذا . والتبليم : التقبيح . لسان العرب ، ج 12 ، ص 54 .