النبيّ صلى الله عليه و آله في منظومه :
« تعانقت الأطراف عندي وانطوى * بساط السويّ عدلًا به حكم السويّة »
وهذا الكلام منه إشارة إلى شدّة قرب القابل والفاعل حتّى كأنّه كاد أن يكون واحداً ، أو أن يصير متّحداً ، كما أشار إليه - سبحانه و تعالى - أيضاً بقوله :
« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ »
« 1 » .
هذا الشخص ببرهان البصر والتقسيم في المواليد لا منها غاية العناصر ، ثمّ من المواليد في الحيوان لأنّها كمالها ، ثمّ من الحيوان في الإنسان لأنّه أقصاها ، ثمّ منها في أتمّها ، وأتمّها أشهرها وأذكاها لأنّه أقصى قصواها ، وهو النبيّ الختمي ؛ للأدلّة النقليّة والعقليّة والتطبيقيّة والشهوديّة والعرفانيّة ، وهذا الشخص به حكم الظنّ وشهادة ما سبقت من الأدلّة له جهة اتّحاد ومساواة مع الوليّ الختمي ، فافهم واغتنم .
الثاني : الحيثيّة الجامعة لحيثيّتي الحقيقة النوعيّة والحقيقة الشخصيّة ، ومظهر هذين الاعتبارين : الحسن والحسين [ عليهما السلام ] ؛ فإنّهما عين الإنسان وإنسان العين ، وذلك بالأدلّة المذكورة أيضاً ؛ فإنّ تلك الأدلّة جارية في تعيين مظاهر تلك الحيثيّات إلى آخر تلك الاثني عشريّات .
الثالث : الحيثيّة الجامعة لما هو بالفعل في القوّة الفعليّة القريبة إلى الفعل بحسب تجوهر الذات ، و اجتماع الحيثيّات والصفات ، ومظهرها فاطمة الزهراء عليها السلام ؛ لأنّها ليلة مباركة ،
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
، كما نطق به القرآن القويم . « 2 »
الرابع : حيثيّته بالفعل تجب استنادها إلى الجاعل ، ومظهرها عليّ بن الحسين عليه السلام .
الخامس : حيثيّة الظهور والإظهار ، ومظهرها باقر علم أئمّة الأبرار ؛ إذ به عليه السلام شرع التدويني الذي هو في الباطن عرش محمّد ، وتمّ ، لكن بابنه الصادق المصدّق - كما لايخفى - استتمّ .
السادس : حيثيّة القرار والاستقرار ، ومظهرها صادق الأخيار ؛ ولهذا إليه نسبة
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 35 .
( 2 ) . إشارة إلى الآيتين الشريفتين 3 و 4 من سورة الدخان حيث قال : « إِنَّآ أَنزَلْنهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » .