جبرئيل عليه السلام ، عن ميكائيل ، عن إسرافيل ، عن اللوح المحفوظ ، عن اللَّه - سبحانه و تعالى وتقدّس - أنّ : « من قال : لا إله إلّا اللَّه دخل الجنّة » ، فلمّا انصرفوا عنه عليه السلام ناداهم : « بشرطها وشروطها ، وأنا من شروطها » « 1 » .
أقول : وكذلك باقي الأجزاء ؛ فإنّ هذا الكلام عن هذا الإمام عليه السلام إنّما هو تمثيل وتبجيل « 2 » لهذا الشرط الواحد المذكور من جهة أنّه عليه السلام علم أنّه علماء نيشابور في الولاية يفتنون ، وفيها يضلّ المضلّون ؛ فافهم ، ولا تكن من الغافلين أنّك وأصحابك إنس من الإنسيّين . اللّهم اجعلنا من أصحابهم يا أرحم الراحمين ، و يا مجيب دعوة المضطرّين ، و يا إله العالمين ، بمحمّد وآله الطاهرين عليهم السلام ؛ فلنقبض من العلم العنان ؛ فإنّ للحيطان آذان .
ثمّ اعلم أنّ تلك العوالم المختلفة في الأسماء بأسرها واحدة ، وإنّما التفضيل لازدياد التبصّر وللمعرفة بأنّ لكلّ واحد من تلك العوالم أو الأجزاء والمراتب اسم في كلّ مكان ورسم خاصّ في مدى الدهر والزمان ، وإلّا فلا حاجة إلى تلك الأمثال والتنظير عند العالم العارف الخيّر .
قال عليه السلام : « فأظهر منها ثلاثة ؛ لفاقة الخلق إليها » :
أي لاحتياج نفس الخلق ، وتوقّف الإيجاد على تلك الثلاثة التي هي العقل والنفس والجسم في الكتاب التكويني ، أو حرف الباء والجيم والدال في الكتاب التدويني ، وهذه النسبة في غيرهما ، فهو سبحانه لما علم أنّ تمام الخلق تكويناً وتكليفاً لا تكون إلّا بتلك الثلاثة ، وأنّ قوامهم واستقامة نظامهم وبلوغهم إلى غاية كمالهم وارتقائهم أقصى معارج معراجهم موقوف على تلك الثلاثة المذكورة ، أظهرها سبحانه في أنفسها بذلك الجزء الخفيّ ، وهذه الأجزاء الثلاثة الظاهرة باصطلاح آخر هي المشكاة والزجاجة والمصباح .
هامش
( 1 ) . راجع : عيون الأخبار ، ج 4 ، ص 20 ؛ معاني الأخبار ، ص 370 ، ح 1 ؛ التوحيد ، ص 25 ، ح 23 ؛ المناقب ، ج 3 ، ص 101 ؛ روضة الواعظين ، ج 1 ، ص 42 ؛ و . . . .
( 2 ) . التبجيل : أي التعظيم . لسان العرب ، ج 11 ، ص 44 .