و « لا إله إلّا اللَّه » : وهو الركن الأعلى الأيسر من العرش ، وهو النور الأخضر .
و « اللَّه أكبر » : وهو الركن منها توحيد إلّا أنّه لا يتمّ التوحيد به إلّا بعد الإنضمام إلى الثلاثة الاخرى ، كما أنّ العرش لايتمّ إلّا بالأنوار الأربعة ؛ فالتوحيد التامّ - الذي يكون العرش آية له - لا يظهر إلّا بعد ظهور تلك الأربع من التوحيد ، وإن كان بعضها مقدّماً على بعض في السببيّة والاشتراطيّة ؛ فهذه التسبيحات الأربعة في العرش التشريعي الذي هو الكتاب التدويني باعتبار مجالي للأركان الأربعة للعرش التكويني الذي هو هذا الاسم المبحوث عنه .
وهذه الأركان الأربعة تعبيرات اخرى أربعة في العرش الحقّيّ الحرفيّ النطقيّ ، الذي أشار إليه - سبحانه الكريم - في كلامه القديم :
« إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ [ ما ] أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »
« 1 » و لكن
« وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
« 2 » ؛ إذ التوحيد له مراتب أربعة : التوحيد الذاتي ، والتوحيد الصفاتي ، والتوحيد الفعلي ، والتوحيد العبادتي .
فالتوحيد الذاتي ، وهو الجزء الخفيّ المختفي في العرش الحقّي النطقي الحرفي : « لا إله إلّا اللَّه » .
والتوحيد الصفاتي ، فيه : « محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله » .
والتوحيد الفعلي : « عليّ وليّ اللَّه عليه السلام وأولاده المعصومين عليهم السلام حجج اللَّه » .
والتوحيد العبادتي : « نحن و شيعتنا المؤمنون حقّاً » .
فافهم افهم افهم ؛ فكان الأركان الأربعة العرشيّة التكوينيّة المجاليّ للتوحيد الكونيّة الخفيّة ، وكذلك الأجزاء الأربعة للتسبيحات الأربعة المجاليّ للتوحيد الذكريّة الحقّيّة - لا يتمّ بعضها إلّا بانضمام بعضٍ انضمام تسبيب وإشراط ، كذلك تلك المراتب الأربعة للتوحيد القوليّة النطقيّة لا يتمّ بعضها إلّا بانضمام بعض .
ولهذا ورد أنّ علماء النيشابور لمّا استقبلوا الرضا - عليه وعلى آبائه وأولاده التحيّة والثناء - سألوه أن يعظهم « 3 » ، فقال عليه السلام : عن أبي موسى الكاظم ، عن أبيه جعفر الصادق ، عن أبيه محمّد الباقر ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه حسين بن علي ، عن جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ، عن
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 23 .
( 2 ) . العنكبوت ( 29 ) : 43 .
( 3 ) . في المخطوطة : يوعظهم .