مفقود ، لا يعلم له « في » و لا « أين » ، وهذا الساقط وهو الواو ، وصدر من إشباع الهاء الهويّة الحقّة و من إشمام نفسه الرحمانيّة ، فهو « هو » الضمير إلى كلّ موجود ، وإنّ « هو » كان ضميراً غائباً في البين مفقود ، فبالواو والهاء تمام الاسم الكلّيّ المعبّر عنه بالوجود المطلق الحقّي الخلقي المخلوقي ، لا كما يحسبه الكدر الخلاء عن الصفا المسمّى بالصوفي ؛ فإنّه أعمى ، غبن ، مطرود ، شقي .
وأصل ذلك الاسم هو الهاء كما هو المصرع عند تحقيق النحاة أيضاً ، لكنّ الواو كما أشرنا حدث من إشباع الهاء بالضمّ ، وبهذا الإشباع قامت الأرضين ، والسماوات والأرض انتظم ؛ فالهاء باطن الواو وفاعله ، والواو ظاهر الهاء وفعله ومفعوله ، وباقي الحروف مدرج بين هندس ومخرج عن بين ذاكين ؛ ألا ترى كيف وقع الهاء بطوناً في أوّل المخارج الحرفيّة أعني رأس الفؤاد ، والواو ظهوراً في آخرها أعني الشفتين ؛ وهنّ هاهنا قالوا على بعض الوجوه : « السرّ إذا جاوز الاثنين فاش » .
يا أخي ، هل فهمت معنى قولهم : « هو » في « ضرب » ضمير الفاعل الغائب ؟ !
أقول : معناه هو ظاهر الفاعل ، أي فعله ؛ والفاعل غائب في الفعل ، أي باطنه ؛ فالفاعل في « ضرب » استتر عن المفعول ، وهو « بكراً » على اصطلاح النحاة ، ونفس الفعل عندنا ؛ لأنّه المفعول بنفس المفعول على الاصطلاحين وإن كان ظهر له به أيضاً ، وهذا أيضاً إشارة إلى سبق من قوله عليه السلام : « مستتر غير مستور » ، وإن كنّا قد أشرنا إليه من ذي قبل . فمن جميع ذلك عرفت المرام عن قول اللَّه الملك العلّام :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ »
؛ « 1 » فافهم افهم و لا تكن من الغافلين ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين إلى يوم الدين .
و كيف كان فهذه الأسماء التي ظهرت ، كما عليه الإشارات قد سبقت ، « فالظاهر هو اللَّه تبارك و تعالى » :
و في رواية اخرى : هو اللَّه العليّ العظيم ، والمعنى واحد ، والمقصود متّحد ؛ وبيانه
هامش
( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 3 .