على الإجمال هو أنّ قوله عليه السلام : « فالظاهر هو اللَّه » الخ ليس المراد منه هو ظهور الذات بالذات الحقّة - جلّ شأنه وعظم برهانه - بل المراد هو ظهور الذات تعالى شأنه ؛ ألا ترى كيف يذكر عليه السلام الأوصاف بعد لفظة الجلالة ، من قوله « تبارك و تعالى » أو قوله « العظيم » على اختلاف الرواية ، على أنّ لفظة الجلالة على ما هو الحقّ المحقّق اسم وصف ومشتقّ حسب ما دلّت عليه الأخبار واستدلّت عليه الآثار ، فافهم المرام وعليه الاعتصام .
فظهور اللَّه سبحانه بالالوهيّة وتباركه وتعاليه هو ظهوره بالالوهيّة بالعقل الأوّل الذي تألّه فيه المتألّهون ، و يتباركه في الجسم المبارك العظيم ، والنفس العليّ العظيم ، وكلّ واحد من الألفاظ الثلاثة على اختلاف الرواية إشارة إلى واحد من الأجزاء الثلاثة الظاهرة كما أشرنا إليه وأومأنا عليه ، فافهم ولا تكن من الغافلين ؛ فإنّ في أمثال المقام ظلّ الظالّين وزلّ الزالّين .
« وسخّر سبحانه » تسخير طبع وإجلال « لكلّ اسم من هذه الأسماء التي ظهرت » أي الأجزاء التي سبقت أربعة أركان ، حتّى كان ما كان ، فحينئذٍ تمّ الوجود المقيّد على طريق سديد مسدّد ؛ إذ تلك الأجزاء الثلاثة هي تمام الوجود المقيّد ، وهي الوجود المقيّد بتمامه .
وتلك الأركان الأربعة هي التي نسمّيه بالاصول الأربعة من الخلق والرزق والممات والحياة ، التي اشتملت عليها تلك الكريمة ، وأشارت إليها هذه الشريعة : « وَهُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ، « 1 » وإن شئت نسمّيها بالفصول الأربعة : الربيع والخريف والشتاء والصيف ؛ وإن شئت نسمّيها بالطبائع الأربعة :
الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ؛ وإن شئت نسمّيها بالأخلاط الأربعة : الدم والبلغم والسوداء والصفراء ؛ وإن شئت نسمّيها بالنفوس الأربعة : الأمّارة والملهمة والمطمئنّة واللوّامة ؛ وإن شئت نسمّيها بالعناصر الأربعة المعروفة ؛ وإن شئت نسمّيها بلسان الشرع بالملائكة الأربعة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل و عزرائيل .
هامش
( 1 ) . تلفيق من الآيتين ، إحداهما الآية 28 من البقرة : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه وَ كُنتُمْ أَمْوَ تًا فَأَحْيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّيُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ، والاخرى الآية 40 من الروم : « اللَّه الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآلِكُم . . . » .