امّ الرأس وهو الهامّة ، « 1 » وإن كان التركيب في ظاهره أكثر من أجزاء البدن كما أنّ عند أهل التشريح مشرّح ولديهم مصرّح ؟ !
وهل عرفت وجه تمكّن القوّة الغريزيّة فيه وطبعيّة الحرارة عليه ؟ ! و هل عرفت وجه صدور كلّ إرادة و اختيار منه ؟ !
هذا ، وكذلك الباء في التدويني مقابل للنور الأصغر في الحروف ، ومنه ظهرت الموجودات والعقل الكلّي في الآفاقي ، و مبدأ الرِّجل اليمنى من الأنفسي ؛ ألا ترى إلى أنّ الباء أوّل تعيّن في الحروف ، ومنه ظهرت الموجودات والعقل الكلّي ؟ ! كذلك فيه رأس الأيسيّات ، والرِّجل اليمنى منه النطفة في ولادة المتولّدات .
وكذلك الجيم في التدويني مقابل للنور الأخضر في التكويني ، والنفس الكلّيّ الآفاقي ورأس الأوداج « 2 » في الأنفسي ؛ ألا ترى إلى أنّ « جيم » واقع في المرتبة الثالثة عند جميع العلماء المشارقة والمغاربة مع اختلافهم في ترتيب الحروف الجمليّة والتهجّيّة ، وكيفيّة اشتقاقه من الألف في الدور الثلاثيّة ، وصدور النفس الكلّي من المشيّة في التقيّد الثاني في الأدوار الثلاثة في العالم الآفاقيّة وقوع رأس الأوداج في القمّة الثالثة من الأقسام الأربعة من العالم الأنفسيّة .
وكذلك الدال في التدويني مقابل للنور الأحمر في التكويني ، والجسم الكلّي في الآفاقي ، و رأس القلب في الأنفسي ؛ إذ بذلك تمّت في العوالم المذكورة الأدوار الأربعة والأركان المربّعة ، وعليه استقر المدار و استتمّ القرار ؛ إذ بالأربعة تمام الأدوار و كمال الأكوار ، وهي الثلاثة : الراد ، « 3 » الواحد ، الفرد ؛ وفيه الأشهر الحرم الذي لايجوز فيه القتال ، بل لا يمكن فيه الجدال ؛ إذ بها تمّت الكلمة ، بل و عظمت النعمة ، وهاهنا عنت الوجوه للحيّ القيّوم و [ قد ] خاب من حمل « 4 » ظلماً ، وهنا تمّت بكلمة ربّك صدقاً
هامش
( 1 ) . الهامّة ، يقال لرأس كلّ شيء أو وسط الرأس أو فرقه . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 634 .
( 2 ) . الأوداج : العروق التي في الاذنين ما أحاط بالحلق يقطعها الذابح . راجع : العين ، ج 6 ، ص 169 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 398 .
( 3 ) . كذا العبارة .
( 4 ) . طه ( 20 ) : 111 .