وذكر الأبيات المتقدمة .
معابه بينه وبين الأصمعي
أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ ، قال :
حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي ، عن عمه ، أنه دخل على الفضل بن الربيع يوما ، والعباس بن الأحنف بين يديه ، فقال العباس للفضل : دعني أعابث الأصمعيّ . قال : لا تفعل ، فليس المزاح من شأنه . قال : إن رأى الأمير أن يفعل . قال : ذاك إليك . قال : فلما دخلت قال لي العبّاس : يا أبا سعيد من الذي يقول [ 1 ] :
إذا أحببت [ 2 ] أن تص
نع شيئا يعجب النّاسا
فصوّر ها هنا فوزا
وصوّر ثمّ عبّاسا
فإن لم يدنوا حتى
ترى خلقيهما خلقا
فكذّبها بما لاقت
وكذّبه بما قاسى
فقال لي ابن أبي السّعلاء الشاعر : إنه أراد العبث بك ، وهو نبطيّ ، / فأجبه على هذا . قال : فقلت له :
لا أعرف هذا ، ولكني أعرف الذي يقول :
إذا أحببت أن تبص
ر شيئا يعجب الخلقا
فصوّر ها هنا زورا
وصوّر ههنا فلقا
فإن لم يدنوا حتى
ترى خلقيهما خلقا
فكذّبها بما لاقت
وكذّبه بما يلقى
فعرّض بالعباس أنه نبطيّ ، فضحك الفضل ، فوجم العباس ، فقال له [ الفضل ] : قد كنت نهيتك عنه ، فلم تقبل .
فوز تجد صداعا
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني محمد بن الفضل الهاشميّ ، قال : حدثني أبو توبة الحنفيّ ، قال :
وجّه العباس بن الأحنف رسولا إلى فوز ، فعاد فأخبره أنها تجد صداعا ، وأنه رآها معصوبة الرّأس ؛ فقال العباس :
عصبت رأسها فليت صداعا
قد شكته إليّ كان برأسي [ 3 ]
ثم لا تشتكي ، وكان لها الأج
ر ، وكنت السّقام عنها أقاسي
ذاك حتى يقول لي من رآني :
هكذا يفعل المحبّ المواسي
قال : فبرئت ثم نكست ، فقال [ 4 ] :
هامش
[ 1 ] الأبيات في الأغاني 8 : 355 ، وهي في ديوانه 164 .
[ 2 ] في الديوان : « إذا ما شئت » .
[ 3 ] ديوانه 162 .
[ 4 ] ديوانه 160 .