إنّ الرزيّة لا رزيّة مثلها
فقدان كلّ أخ كضوء الكوكب
/ ذهب الذين يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتأكَّلون مغالة [ 1 ] وخيانة
ويغاب قائلهم وإن لم يشغب
ولقد أراني تارة من جعفر
في مثل غيث الوابل المتحلَّب [ 2 ]
من كل كهل كالسّنان وسيّد
صعب المقادة كالفنيق المصعب [ 3 ]
/ من معشر سنّت لهم آباؤهم
والعزّ قد يأتي بغير تطلَّب
فبرى عظامي بعد لحمي فقدهم
والدّهر إن عاتبت ليس بمعتب
حدثنا محمد بن جرير الطبريّ ، قال : حدثنا أبو السائب سالم بن جنادة ، قال : حدثنا وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها كانت تنشد بيت لبيد :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
ثم تقول : رحم اللَّه لبيدا ، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم ! .
قال عروة : رحم اللَّه عائشة ، فكيف بها لو أدركت من نحن بين ظهرانيهم ! .
قال هشام : رحم اللَّه أبي ، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم ! وقال وكيع : رحم اللَّه هشاما ، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم ! قال أبو السائب : رحم اللَّه وكيعا ، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم ! قال أبو جعفر : رحم اللَّه أبا السائب ، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم ! .
قال أبو الفرج الأصبهاني : ونحن نقول : اللَّه المستعان ، فالقصّة أعظم من أن توصف ! .
صوت
فإن كان حقّا ما زعمت أتيته
إليك فقام النائحات على قبري
وإن كان ما بلَّغته كان باطلا
فلا متّ حتى تسهري الليل من ذكري
عروضه من الطويل . والشعر للعباس بن الأحنف يقوله في فوز ، وخبرهما يأتي ها هنا ، والغناء لبذل ، خفيف رمل بالبنصر ، وفيه لبنان بن عمرو ثاني ثقيل بالبنصر ، وفيه لحن لابن جامع من كتاب إبراهيم . وزعم أبو العباس أنّ لمعبد اليقطينيّ فيه خفيف رمل ، وذكر حبش أنّ لإبراهيم خفيف الرمل بالوسطى . وذكر عليّ بن يحيى المنجم أنه لعليّة . وقيل : إن خفيف الرمل بالبنصر للقاسم بن ز نقطة . والصحيح أنه لبذل .
هامش
[ 1 ] مغالة ، أي اغتيالا .
[ 2 ] جعفر ، يعني قومه بني جعفر . في مثل غيث الوابل ، أي كثرة عدد .
[ 3 ] الفنيق : الفحل المقرم لا يركب لكرامته على أهله . المصعب : غير الذلول .