تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فإن كان إخواني أصيبوا وأخطأت بني أمك اليوم الحتوف الرواصد / فكلّ بني أم سيمون ليلة ولم يبق من أعيانهم غير واحد
خبر نديمي جذيمة الأبرش أمّا معنى قول متمم :
وكنا كندماني جذيمة حقبة
فإنّه يعني نديمي جذيمة الأبرش الملك ، وهو جذيمة [ بن مالك ] [ 1 ] بن فهم [ 2 ] بن غانم بن دوس بن عدثان [ 3 ] الأسديّ [ 4 ] . وكان الخبر في ذلك ما أخبرنا به علي بن سليمان الأخفش ، عن أبي سعيد السكري ، عن محمد بن حبيب . وذكر ابن الكلبي عن أبيه والشرقيّ وغيره من الرواة أن جذيمة الأبرش - وأصله من الأزد ، وكان أوّل من ملك قضاعة بالحيرة ، وأوّل من حدا النعال ، وأدلج من الملوك ، ورفع له الشّمع [ 5 ] - قال يوما لجلسائه : قد ذكر لي عن غلام من لخم ، مقيم في أخواله من إياد ، له ظرف ولبّ ، فلو بعثت إليه يكون في ندماني ، وولَّيته كأسي والقيام بمجلسي ، كان الرأي . فقالوا : الرأي ما رأى الملك ، فليبعث إليه . ففعل فلما قدم فعل به ما أراد له ، فمكث كذلك مدّة طويلة ثم أشرفت عليه يوما رقاش ابنة الملك ، أخت جذيمة ، فلم تزل تراسله حتّى اتصل بينهما ، ثم قالت له : يا عديّ ، إذا سقيت القوم فامزج لهم واسق الملك صرفا ، فإذا أخذت منه الخمر فاخطبني إليه فإنّه يزوّجك ، وأشهد القوم عليه / إن هو فعل . ففعل الغلام ذلك فخطبها فزوّجه ، وانصرف الغلام بالخبر إليها فقالت : عرّس بأهلك . ففعل فلما أصبح غدا مضرّجا بالخلوق ، فقال له جذيمة : ما هذه الآثار يا عديّ ؟ قال : آثار العرس . قال : أي عرس ؟ قال : عرس رقاش . قال : فنخر وأكبّ على الأرض ، ورفع عديّ جراميزه ، فأسرع جذيمة في طلبه فلم يحسسه [ 6 ] ، وقيل إنه قتله وكتب إلى أخته :
حدّثيني رقاش لا تكذبيني أبحرّ زنيت أم بهجين [ 7 ] أم بعبد فأنت أهل لعبد أم بدون فأنت أهل لدون
قالت : بل زوّجتني أمرأ عربيا . فنقلها جذيمة وحصّنها في قصره ، واشتملت على حمل فولدت منه غلاما
هامش
[ 1 ] التكملة من كتاب « أسماء المغتالين » لابن حبيب و « الاشتقاق » 291 و « العمدة » ( 2 : 178 ) و « المعارف » 279 ، 281 و « مروج الذهب » ( 2 : 90 ) . [ 2 ] في الأصول : « فهر » ، صوابه من « كتاب ابن حبيب » و « العمدة » و « الاشتقاق » . [ 3 ] ح : « عوثان » ها « غوثان » وفي سائر النسخ ما عدا مب : « عدنان » والوجه ما أثبت من مب و « كتاب ابن حبيب » و « الاشتقاق » . [ 4 ] الأسدي ، بسكون السين . والأسد لغة في الأزد ، بل هو بالسين أفصح كما في « اللسان » . وفي ها ومب و « كتاب ابن حبيب » : « الأزدي » . [ 5 ] ت ، س : « وصنع له الشمع » . وما في سائر النسخ يطابق ما أثبت من المعارف . [ 6 ] في « مروج الذهب » : « فلم يجده » . [ 7 ] بدله في « مروج الذهب » :أنت زوجتني وما كنت أدري وأتاني النساء للتزيين ذاك من شربك المدامة صرفا وتماديك في الصبا والمحون