تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
تكفين المنهال لمالك أخبرني اليزيدي قال : حدّثنا أحمد بن زهير ، عن الزبير بن حبيب بن بدر الطائي وغيره : أن المنهال : رجلا من بني يربوع ، مرّ على أشلاء مالك بن / نويرة لما قتله خالد ، فأخذ ثوبا وكفّنه فيه ودفنه ، ففيه يقول متمم : صوت
لعمري وما دهري بتأبين مالك ولا جزع مما أصاب فأوجعا [ 1 ] لقد كفّن المنهال تحت ردائه فتى غير مبطان العشيات أروعا
غنّاه عمرو بن أبي الكنّات ، ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش . متمم ينشد عمر رثاءه لأخيه مالك أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار ، قال : حدّثنا الحسن بن محمد البصري ، قال : حدّثنا الحسن بن إسماعيل القضاعي قال حدّثني أحمد بن عمار العبدي [ 2 ] ، وكان من العلم بموضع قال : حدّثني أبي عن جدي قال : صلَّيت مع عمر بن الخطاب الصبح ، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل قصير أعور متنكبا قوسا [ 3 ] ، وبيده هراوة ، فقال : من هذا ؟ فقال : متمم بن نويرة . فاستنشده قوله في أخيه ، فأنشده :
لعمري وما دهري بتأبين مالك ولا جزع مما أصاب فأوجعا لقد كفّن المنهال تحت ثيابه فتى غير مبطان العشيات أروعا
حتّى بلغ إلى قوله :
وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتّى قيل لن يتصدّعا [ 4 ] فلما تفرّقنا كأنّي ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
فقال عمر : هذا واللَّه التأبين ، ولوددت أنّي أحسن الشّعر فأرثى أخي زيدا بمثل ما رثيت به أخاك . فقال متمم : لو أنّ أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته - وكان قتل باليمامة شهيدا ، وأمير الجيش خالد بن الوليد - فقال عمر : ما عزّاني أحد عن أخي بمثل ما عزّاني به متمم . قال : وكان عمر يقول : ما هبت الصّبا من نحو اليمامة إلَّا خيّل إليّ أنّى أشم ريح أخي زيد [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] ها : « بتأبين هالك » ما دهري كذا ، وما دهري بكذا ، أي ما هو همي وإرادتي . التأبين : مدح الميت . جزع بالخفض عطف على تأبين للفظه ، وبالنصب عليه لمحله على أن الباء زائدة . [ 2 ] كذا في ط . ها ، مب : « محمد بن عمران العبدي » سائر النسخ « أحمد بن عمران العبدي » . [ 3 ] ها : « متنكب قوسه » . [ 4 ] لن يتصدعا : لن يتفرقا . [ 5 ] الخبر في « الكامل » وابن سلام وابن قتيبة في « الشعراء » 297 برواية أخرى .