تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مالكا ، واللَّه يا أمير المؤمنين لقد أسرني حيّ من العرب فشدّوني وثاقا بالقد ، وألقوني بفنائهم ، فبلغه خبري فأقبل على راحلته حتى انتهى إلى القوم وهم جلوس في ناديهم ، فلما نظر إليّ أعرض عنّي ، ونظر القوم إليه فعدل إليهم ، وعرفت ما أراد ، فسلَّم عليهم وحادثهم وضاحكهم وأنشدهم ، فو اللَّه إن زال كذلك حتّى ملأهم سرورا ، وحضر غداؤهم فسأله ليتغدّى معهم فنزل وأكل ، ثم نظر إليّ وقال : إنّه لقبيح بنا أن نأكل ورجل ملقّى بين أيدينا لا يأكل معنا ! وأمسك يده عن الطعام . فلما رأى ذلك القوم نهضوا وصبّوا الماء على قدّى حتى لان وخلَّوني ، ثم جاؤوا فأجلسوني معهم على الغداء ، فلمّا أكلنا قال لهم : أما ترون تحرّم هذا بنا وأكله معنا ، إنّه لقبيح بكم أن تردّوه إلى القدّ ، فخلَّوا سبيلي فكان كما وصفت . وما كذبت في شيء من صفته إلا أنّي وصفته خميص البطن ، وكان ذا بطن . مشاحنة زوجة متمم له أخبرني الحسن بن علي قال : حدّثنا أحمد بن نصر العتيقي قال : حدّثني محمد بن الحسن بن مسعود الزرقي ، عن أبيه عن مروان بن موسى . ووجدت هذا الخبر أيضا في كتاب محمد بن علي بن حمزة العلويّ ، عن علي بن محمد النوفلي عن أبيه : / أن عمر بن الخطاب قال لمتمّم بن نويرة : إنّكم أهل بيت قد تفانيتم ، فلو تزوّجت عسى أن ترزق ولدا يكون فيه بقيّة منكم . فتزوّج امرأة بالمدينة فلم ترض أخلاقه لشدّة حزنه على أخيه ، وقلَّة حفله بها ، فكانت تماظَّه [ 1 ] وتؤذيه ، فطلَّقها وقال :
أقول لهند حين لم أرض فعلها أهذا دلال الحب أم فعل فارك [ 2 ] أم الصرم ما تبغي ، وكلّ مفارق يسير علينا فقده بعد مالك
أخبرني محمد بن جعفر الصيدلاني النحوي قال : حدّثنا محمد بن موسى بن حماد قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال : حدّثني أحمد بن معاوية ، عن سلمويه بن أبي صالح [ 3 ] ، عن عبد اللَّه بن المبارك عن نعيم بن أبي عمرو الرازيّ قال : بينا طلحة والزّبير يسيران بين مكَّة والمدينة إذ عرض لهما أعرابي ، فوقفا ليمضي فوقف فتعجّلا ليسبقاه فتعجّل ، فقالا : ما أثقلك يا أعرابيّ تعجّلنا لنسبقك فتعجّلت [ 4 ] ، فوقفنا لتمضي فوقفت ؟ فقال : لا إله إلا اللَّه مفني أغدر الناس [ 5 ] ، أغدر بأصحاب محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؟ هباني خفت الضّلال فأحببت أن أستدلّ بكما ؛ أو خفت الوحشة فأحببت أن أستأنس بكما . فقال طلحة : من أنت ؟ قال : أنا متمم بن نويرة . فقال طلحة : وا سوأتاه ، لقد مللنا غير مملول . هات بعض ما ذكرت في أخيك من البكاء . فزوّجوه أمّ خالد ، فبينا هو واضع رأسه على فخذها إذ بكى فقالت : لا إله إلا اللَّه ، أما تنسى أخاك . فأنشأ يقول : /
أقول لها لما نهتني عن البكا أفي مالك تلحينني أمّ خالد
هامش
[ 1 ] في ح ، أ ، م : « تماطه » ، وإنما هي بالظاء المعجمة . والمماظة : المنازعة والمخاصمة والمشاتمة . [ 2 ] الفارك : التي تفرك زوجها ، تبغضه . [ 3 ] كذا في مب وفي ح ، أ : « سلمويه أبي صالح » . [ 4 ] ما عدا ها ، مب : « فوقفت » تحريف . [ 5 ] أ : « معنى » . وما عدا ح ، ها : « أعدى الناس » . والخبر مختصر في « الإصابة » في ترجمة متمم .