تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قال ابن سلام [ 1 ] : فمن لا يعذر خالدا يقول : إنه قال لخالد : وبهذا أمرك صاحبك - يعني النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - وأنّه أراد بهذه القرشية . ومن يعذر خالدا يقول : إنّه أراد انتفاء من النبوّة ، ويحتجّ بشعريه المذكورين آنفا . ويذكر خالد أن النبيّ / صلى اللَّه عليه وسلَّم لما وجّهه إلى ابن جلندى قال له : يا أبا سليمان ، إن رأت عينك مالكا فلا تزايله أو تقتله . قال محمد بن سلام : وسمعني يوما يونس وأنا أرادّ التميمية في خالد وأعذره ، فقال لي : يا أبا عبد اللَّه ، أما سمعت بساقي أم تميم ؟ يعني زوجة مالك التي تزوّجها خالد لما قتله - وكان يقال إنّه لم ير أحسن من ساقيها . قال : وأحسن ما سمعت من عذر خالد قول متمم بأنّ أخاه لم يستشهد . ففيه دليل على غدر خالد . إنشاد متمم أبا بكر شعرا في مقتل مالك أخبرنا اليزيدي قال : حدثنا الرياشي قال : حدّثني محمد بن الحكم البجلي عن الأنصاري قال : صلَّى متمم بن نويرة مع أبي بكر الصّبح ، ثم أنشده قوله :
نعم القتيل إذا الرياح تناوحت تحت الإزار قتلت يا ابن الأزور [ 2 ] أدعوته باللَّه ثمّ قتلته لو هو دعاك بذمّة لم يغدر [ 3 ]
فقال أبو بكر : واللَّه ما دعوته ولا قتلته . فقال :
لا يضمر الفحشاء تحت ردائه حلو شمائله عفيف المثزر ولنعم حشو الدّرع أنت وحاسرا ولنعم مأوى الطارق المتنوّر [ 4 ]
قال : ثم بكى حتّى سالت عينه ، ثم انخرط [ 5 ] على سية قوسه [ متكئا ] [ 6 ] . يعني مغشيّا عليه . وصف متمم لأخيه مالك أخبرني اليزيدي قال حدّثنا الرياشي قال حدّثنى محمد بن صخر بن خلخلة قال : ذكر متمم بن نويرة أخاه في المدينة فقيل له : إنّك لتذكر أخاك ، فما كانت صفته ، أو صفه لنا ؟ فقال : « كان [ 7 ] يركب الجمل الثّفال [ 8 ] في الليلة الباردة ، يرتوي لأهله [ 9 ] بين المزادتين المضرّجتين [ 10 ] ، عليه الشّملة الفلوت [ 11 ] ، يقود الفرس الجرور [ 12 ] ، ثم يصبح ضاحكا » .
هامش
[ 1 ] في الأصول ما عدا « ها » ، مب : « أبو سلام » والكلام لابن سلام في « الطبقات » 80 . [ 2 ] في « الكامل » 761 : « خلف البيوت » . وفي « الخزانة » ( 1 : 237 ) : « فوق الكنيف » . [ 3 ] ها ، مب : « وإذا دعاك بربه لم يعذر » . [ 4 ] « الكامل » : « كنت وحاسرا » . « الخزانة » : « يوم لقائه » . [ 5 ] « الكامل » : « ثم بكى وانحط على سية قوسه » . [ 6 ] التكملة من ها ، مب . [ 7 ] في « الكامل » : « كان واللَّه أخي في الليلة المظلمة ذات الأزيز والصراد » . وانظر « البيان » ( 3 : 25 ) ، و « شروح سقط الزند » 587 . [ 8 ] الثفال ، كسحاب : البطيء الذي لا يكاد ينبعث . [ 9 ] هذا الصواب من مب . وفي سائر النسخ : « يرتمي » . [ 10 ] المضرجتين : المشققتين . وفي « البيان » وها ، مب : « النضوحين » ، أي اللتين تنضحان الماء . [ 11 ] الشملة : كساء أو مئزر يتشح به . والفلوت : التي لا ينضم طرفاها لصغرها . [ 12 ] الجرور : الذي لا يكاد ينقاد مع من يجنبه ، إنما يجر الحبل .