يقول كذا وكذا . فقال خالد : أو ما تعدّه صاحبا ؟ ! ثم قدّمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه ، فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطَّاب تكلَّم فيه عند أبي بكر رضي اللَّه عنه ، وقال : عدوّ اللَّه عدا على امرئ مسلم فقتله ، ثم نزا على امرأته .
وأقبل خالد بن الوليد قافلا حتّى دخل المسجد وعليه قباء له ، وعليه صدأ الحديد ، معتجرا بعمامة قد غرز فيها اسمها ، فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم [ 1 ] من رأسه فحطَّمها ثم قال : أقتلت أمرأ مسلما ثم نزوت على امرأته ، واللَّه لأرجمنّك بأحجارك [ 2 ] ! ولا يكلَّمه خالد بن الوليد ولا يظنّ إلَّا أن رأى أبي بكر على مثل رأي عمر فيه ، حتّى دخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه ، فعذره أبو بكر وتجاوز له عمّا كان في حربه تلك .
فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر ، وعمر جالس في المسجد الحرام ، فقال : هلمّ إليّ يا ابن أم شملة [ 3 ] . فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه ، فلم يكلَّمه ودخل بيته . وكان الذي قتل مالك بن نويرة عبد [ بن ] [ 4 ] الأزور الأسديّ .
ضرار قاتل مالك .
وقال محمد بن جرير : / قال ابن الكلبي : الذي قتل مالك بن نويرة ضرار بن الأزور .
حجج المختلفين في عذر خالد
وهكذا روى أبو زيد عمر بن شبّة [ 5 ] عن أصحابه ، وأبو خليفة عن محمد بن سلام [ 6 ] قال :
قدم مالك بن نويرة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيمن قدم من أمثاله من العرب ، فولَّاه صدقات قومه بني يربوع ، فلما مات النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم اضطرب فيها فلم يحمد أمره ، وفرّق ما في يده من إبل الصدقة ، فكلَّمه الأقرع بن حابس المجاشعيّ ، والقعقاع بن معبد بن زرارة [ 7 ] الدارميّ فقالا له : إنّ لهذا الأمر قائما وطالبا ، فلا تعجل بتفرقة ما في يدك . فقال :
أراني اللَّه بالنّعم المندّى
ببرقة رحرحان وقد أراني [ 8 ]
تمشّى يا بن عوذة في تميم
وصاحبك الأقيرع تلحياني
حميت جميعها بالسّيف صلتا
ولم ترعش يداي ولا بناني
يعني أمّ القعقاع ، وهي معاذة بنت ضرار بن عمرو . وقال أيضا :
وقلت خذوا أموالكم غير خائف
ولا ناظر فيما يجيء من الغد [ 9 ]
فإن قام بالأمر المخوّف قائم
منعنا وقلنا الدين دين محمّد
هامش
[ 1 ] في معظم الأصول : « السهم » ، والوجه ما أثبت من ها ، مب الطبري .
[ 2 ] هذا الصواب من أ ، م والطبري . وفي ح : « بأحجاره » وفي س : « بأحجار » .
[ 3 ] ح ، أ ، مب : « سلمة » وفي سائر النسخ « مسلمة » وأثبت ما في الطبري .
[ 4 ] التكملة من الطبري . وترجمة عبد بن الأزور في « الإصابة » 5262 ، وهو أخو ضرار .
[ 5 ] أبو زيد : كنية عمر بن شبة . وفي الأصول اما عدا ح ، مب : « أبو زيد بن عمر بن شبة » . وكلمة « عن » مقحمة .
[ 6 ] « طبقات الشعراء » لابن سلام 79 - 82 .
[ 7 ] في الأصول ما عدا « ها » مب : « زياد » صوابه في ها و « الطبقات » .
[ 8 ] النعم : الإبل . وتنديتها : أن يوردها فتشرب قليلا ثم يجئ بها ترعى ثم يردّها إلى الماء . « الخزانة » ( 1 : 236 ) ، وفي « الخزانة » سنة أبيات .
[ 9 ] البيتان في « الإصابة » أيضا 7690 .