وحالت دونها فرسان قيس
تكشّف عن سواعدها الدّروع
إذا لم تستطع شيئا فدعه
وجاوزه إلى ما تستطيع
وزاد الناس في هذا الشعر وغنّى فيه :
وكيف أحبّ من لا أستطيع
ومن هو للذي أهوى منوع
ومن قد لامني فيه صديقي
وأهلي ثمّ كلَّا لا أطيع
ومن لو أظهر البغضاء نحوي
أتاني قابض الموت السريع [ 1 ]
فدى لهم معا عمّي وخالي
وشرخ شبابهم إن لم يطيعوا
قصته مع ريحانة
وقد أخبرني الحسين [ 2 ] بن يحيى قال : قال حماد : قرأت على أبي :
/ وأما قصّة ريحانة فإن عمرو بن معد يكرب تزوّج امرأة من مراد ، وذهب مغيرا قبل أن يدخل بها ، فلما قدم أخبر أنّه قد ظهر بها وضح - وهو داء تحذره العرب - فطلَّقها وتزوّجها رجل آخر من بني مازن بن ربيعة ، وبلغ ذلك عمرا وأن الذي قيل فيها باطل ، فأخذ يشبّ بها ، فقال قصيدته وهي طويلة :
أمن ريحانة الداعي السميع
يؤرّقني وأصحابي هجوع
مقتل عبد اللَّه بن معد يكرب
وكان عبد اللَّه بن معد يكرب ، أخو عمرو ، رئيس بني زبيد ، فجلس مع بني مازن في شرب منهم [ 3 ] . فتغنّى عنده حبشيّ عبد للمخزّم ، أحد بني مازن ، في امرأة من بني زبيد ، فلطمه عبد اللَّه وقال له : أما كفاك أن تشرب معنا حتى تشبب بالنساء ؟ فنادى الحبشيّ : يا آل بني مازن ! فقاموا إلى عبد اللَّه فقتلوه ، وكان الحبشيّ عبدا للمخزم ، فرئّس عمرو مكان أخيه ، وكان عمرو غزا هو وأبيّ المراديّ فأصابوا غنائم ، فادّعى أبيّ أنه قد كان مساندا ، فأبى عمرو أن يعطيه شيئا ، وكره أبيّ أن يكون بينهما شرّ ، لحداثة قتل أبيه ، فأمسك عنه . وبلغ عمرا أنّه توعّده ، فقال عمرو في ذلك قصيدة له أوّلها :
شعر عمرو في توعد أبيّ له
صوت
أعاذل شكَّتي بدني ورمحي
وكلّ مقلَّص سلس القياد [ 4 ]
أعاذل إنّما أفنى شبابي
وأقرح عاتقي ثقل النّجاد
هامش
[ 1 ] كذا في ط ، ح ، ها ، مط ، مب . وفي سائر النسخ : « قانص » .
[ 2 ] ط : « الحسن » .
[ 3 ] الشرب : جماعة الشاربين .
[ 4 ] المقلص : الفرس الطويل القوائم المنضم البطن .