لقاء جبيلة وربيعة لعمرو وشدّتهما عليه
وذكر ابن الكلبي [ 1 ] ومحمد بن كناسة أنّ جبيلة بن سويد بن ربيعة بن رباب ، لقي عمرو بن معد يكرب وهو يسوق ظعنا له فقال عمرو لأصحابه : قفوا حتّى آتيكم بهذه الظعن . فقرّب نحوه حتى إذا دنا منه قال : خلّ سبيل الظَّعن . قال : فلم إذا ولدتني ؟ ثم شدّ على عمرو فطعنه فأذراه عن فرسه وأخذ فرسه ، فرجع إلى أصحابه فقالوا : ما وراءك ؟ قال : كأنّي رأيت منيّتي في سنانه .
وبنو كنانة يذكرون أنّ ربيعة بن مكدّم الفراسيّ ، طعن عمرو بن معد يكرب فأذراه عن فرسه وأخذ فرسه . وأنّه لقيه مرّة أخرى فضربه فوقعت الضربة في قربوس السّرج فقطعه حتّى عض السيف بكاثبة [ 2 ] الفرس ، فسالمه عمرو وانصرف .
سؤال عمرو لمجاشع ابن مسعود
قال المدائني : حدّثني مسلمة بن محارب ، عن داود بن أبي هند قال :
حمل عمرو بن معد يكرب حمالة [ 3 ] ، فأتى مجاشع بن مسعود يسأله فيها .
/ وقال خالد بن خداش : حدّثني أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن قال :
بلغني أنّ عمرا أتى مجاشع بن مسعود فقال له : أسألك حملان [ 4 ] مثلي ، وسلاح مثلي . قال : إن شئت أعطيتك ذاك من مالي . ثم أعطاه حكمه . وكان الأحنف أمر له بعشرين ألف درهم ، وفرس جواد عتيق ، وسيف صارم ، وجارية نفيسة ، فمرّ ببني حنظلة فقالوا له : يا أبا ثور ، كيف رأيت صاحبك ؟ فقال : للَّه بنو مجاشع ما أشدّ في الحرب لقاءها ، وأجزل في اللَّزبات عطاءها [ 5 ] ، وأحسن في المكرمات ثناءها ، لقد قاتلتها فما أقللتها [ 6 ] ، وسألتها فما أبخلتها ، وهاجيتها فما أفحمتها ! ! .
قوّة عمرو بن معد يكرب
وقال أبو المنهال عيينة بن المنهال : سمعت أبي يحدث قال :
جاء رجل وعمرو بن معد يكرب واقف بالكناسة [ 7 ] على فرس له ، فقال : لأنظرن ما بقي من قوّة أبي ثور .
فأدخل يده بين ساقيه وبين السّرج ، وفطن عمرو فضمّها عليه وحرك فرسه ، فجعل الرجل يعدو مع الفرس لا يقدر أن
هامش
[ 1 ] ما عدا مط ، حا ، مب ، ط « ابن النطاح » .
[ 2 ] الكاثبة : هي من الفرس مجتمع كتفيه قدام السرج .
[ 3 ] الحمالة ، كسحابة : الدية يحملها قوم عن قوم .
[ 4 ] الحملان ، مصدر حمل . عنى به ما يحمل عليه .
[ 5 ] اللزبة : الشدة والقحط . والجمع بسكون الزاي لأنه صفة .
[ 6 ] أقللتها ، القاف ، أي عددتها قليلة . وفي ط ، أ : « أفللتها » فإن صحت كانت مأخوذة من الفل ، وهم القوم المنهزمون وفي ها :
« فللتها » .
[ 7 ] الكناسة ، بالضم : محلة بالكوفة .