صالح يوم القادسية ، عظيم الغناء ، شديد النّكاية للعدوّ . فقيل له : فقيس بن مكشوح ؟ فقال : هذا أبذل لنفسه من قيس ، وإنّ قيسا لشجاع .
موت عمرو
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، قال : حدثنا عمّر بن شبة وأخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة .
ونسخت هذا الخبر من رواية ابن الكلبي خاصة : حدثني أسعر بن عمرو بن جرير ، عن خالد بن قطن قال : حدّثني من شهد موت عمرو بن معد يكرب ، والرواية قريبة ، وحكايتا عمر بن شبّة وابن قتيبة عن أنفسهما ولم يتجاوزاها ، قالا :
كانت مغازي العرب إذ ذاك الريّ ودستبى [ 1 ] ، فخرج عمرو مع شباب من مذحج حتّى نزل الخان الذي دون روذة ، فتغدّى القوم ثم ناموا ، وقام كلّ رجل منهم لقضاء حاجته ، وكان عمرو إذا أراد الحاجة لم يجترىء أحد أن يدعوه وإن أبطأ ، فقام الناس للرحيل وترحّلوا إلَّا من كان في الخان الذي فيه عمرو ، فلما أبطأ صحنا به : يا أبا ثور .
فلم يجبنا وسمعنا علزا [ 2 ] شديدا ، ومراسا في الموضع الذي دخله ، وقصدناه فإذا به محمرة عيناه ، مائلا شدقه مفلوجا ، فحملناه على فرس وأمرنا غلاما شديد الذّراع فارتدفه ليعدل ميله ، فمات بروذة ودفن على قارعة الطريق .
رثاء امرأته الجعفية له
فقالت امرأته الجعفية ترثيه :
/
لقد غادر الركب الذين تحمّلوا
بروذة شخصا لا ضعيفا ولا غمرا
فقل لزبيد بل لمذحج كلَّها
فقدتم أبا ثور سنانكم عمرا
/ فإن تجزعوا لا يغن ذلك عنكم
ولكن سلوا الرحمن يعقبكم صبرا
شعره في أخته ريحانة لما سباها الصمة
والأبيات العينية التي فيها الغناء ، وبها افتتح ذكر عمرو [ 3 ] ، يقولها في أخته ريحانة بنت معد يكرب لمّا سباها الصّمة بن بكر ، وكان أغار على بني زبيد في قيس فاستاق أموالهم وسبى ريحانة ، وانهزمت زبيد بين يديه ، وتبعه عمرو وأخوه عبد اللَّه ابنا معد يكرب ، ثم رجع عبد اللَّه واتّبعه عمرو .
فأخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلام أنّ عمرا اتّبعه يناشده أن يخلَّي عنها ، فلم يفعل ، فلما يئس منها ولَّى وهي تناديه بأعلى صوتها : يا عمرو ! فلم يقدر على انتزاعها ، وقال :
أمن ريحانة الدّاعي السّميع
يؤرّقني وأصحابي هجوع
سباها الصّمّة الجشميّ غصبا
كأنّ بياض غرّتها صديع [ 4 ]
هامش
[ 1 ] كذا على الصواب في أ ، ها . وفي ط ، مط ، مب : « دستي » وسائر النسخ « دستي » . وانظر ما سبق في ص 214 .
[ 2 ] العلز ، بالتحريك : الكرب والقلق عند الموت .
[ 3 ] انظر ما سبق في ص 207 .
[ 4 ] الصديع : الفجر ؛ لانصداعه وانشقاقه .