مدحه وتعزيته داود بن إسماعيل بن علي بن عبد اللَّه بن العباس
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة عن أبيه عن إسحاق قال : قال حمّاد عجرد في داود بن إسماعيل بن علي بن عبد اللَّه بن العباس يمدحه ويعزّيه عن ابن مات له ويستجيزه :
إنّ أرجى الأنام عندي وأولا
هم بمدحي ونصرتي داود
إن يعش لي أبو سليمان لا أح
فل ما كادني به من يكيد [ 1 ]
هدّ ركني فقدي أباك فقد ش
دّ بك اليوم ركني المهدود
قائل فاعل أبيّ وفيّ
متلف مخلف مفيد مبيد
وفتى السّنّ في كمال ابن خمسي
ن دهاء وإربة بل يزيد [ 2 ]
مخلط مزيل أريب أديب
راتق فاتق قريب بعيد [ 3 ]
/ وهو الذائد المدافع عنّي
وعزيز ممنّع من يذود [ 4 ]
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : حدّثني عبد الملك بن شيبان قال : ولَّى أبو جعفر المنصور محمّد بن أبي العباس السفاح / البصرة ، فقدمها ومعه جماعة من الشعراء والمغنّين منهم حمّاد عجرد ، وحكم الوادي ودحمان ، فكانوا ينادمونه ولا يفارقونه ، وشرب الشراب وعاث [ 5 ] ، فبلغ ذلك أبا جعفر فعزله ، قال : وكان ابن أبي العبّاس كثير الطَّيب ، يملأ لحيته بالغالية [ 6 ] حتى تسيل على ثيابه فتسودّ ، فلقّبوه أبا الدّبس [ 7 ] ، وقال فيه بعض شعراء أهل البصرة :
صرنا من الرّبح إلى الوكس
إذ ولي المصر أبو الدّبس
ما شئت من لؤم على نفسه
وجنسه من أكرم الجنس [ 8 ]
كان ماجنا زنديقا
أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال : حدّثنا عليّ بن محمّد النّوفليّ قال : حدّثني أبي قال : كان أبو جعفر المنصور يبغض محمّد بن أبي العبّاس ويحبّ عيبه ، فولَّاه البصرة بعقب مقتل إبراهيم [ 9 ] بن عبد اللَّه بن حسن ،
هامش
[ 1 ] يقال : ما حفله وما حفل به ، أي ما بالى ، ورفع هنا جواب الشرط وهو ضعيف .
[ 2 ] الإربة : العقل .
[ 3 ] رجل مخلط مزيل ، أي يخالط الأمور ويزايلها ، والمزيل : الرجل الكيس اللطيف ، والمزيل أيضا : الجدل في الخصومات الَّذي يزول من حجة إلى حجة .
[ 4 ] في س « عنه » وهو تحريف .
[ 5 ] عاث : أفسد .
[ 6 ] الغالية : نوع من الطيب مركَّب من مسك وعنبر وعود ودهن .
[ 7 ] الدبس : عسل التمر وعصارته .
[ 8 ] في الأصول « في لوم » ، « وحبسه » ، « الحبس » وهو تحريف ، والتصويب عن « مختار الأغاني » ص 427 أي أن ذاته وحدها هي المعيبة .
[ 9 ] كان محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( الملقب بالنفس الزكية ) قد خرج على أبي جعفر المنصور ، وغلب على المدينة وعزل عنها أميرها من قبل المنصور ، فندب المنصور ابن أخيه عيسى بن موسى لقتاله ، وكانت الغلبة لعسكر