عثمان بن شيبة مبخّلا ، وكان حمّاد عجرد يهجوه ، فجاء رجل كان يقول الشعر / إلى حمّاد فقال له :
أعنّي من غناك ببيت شعر
على فقري لعثمان بن شيبه
فقال [ له حمّاد [ 1 ] ] :
فإنّك إن رضيت به خليلا
ملأت يديك من فقر وخيبه
/ فقال له الرجل : جزاك اللَّه خيرا ، فقد عرّفتني من أخلاقه ما قطعني عن مدحه ، فصنت وجهي عنه .
هجاؤه مطيع بن إياس
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال : حدّثنا ابن إسحاق عن أبيه قال : كان حمّاد عجرد يهوى غلاما من أهل البصرة من موالي العتيك يقال له : أبو بشر الحلو ابن الحلال - أحسبه من موالي المهلَّب - وكان موصوفا بالجمال ، فاندس له مطيع بن إياس ، ولم يزل يحتال عليه حتى وطئه ، فغضب حمّاد عجرد من ذلك ، ونشب بينهما بسببه هجاء ، فقال فيه حمّاد :
يا مطيع النّذل أنت ال
يوم مخذول جهول
لا يغرّنك غرور
ذو أفانين ملول
ليس يحلو الفعل منه
وهو يحلو ما يقول
ملذانيّ [ 2 ] مع الرّي
ح إذا مالت يميل
وجواد بالمواعي
د وبالبذل بخيل
ليس يرضيه من الجع
ل كثير أو [ 3 ] قليل
ذاك ما اخترت خليلا
بئس واللَّه الخليل
إنما يكفيك أن يأ
تيك في السرّ رسول
ساخرا منك يمنّي
ك أمانيّ تطول
وقال في مطيع أيضا وقد لجّ الهجاء بينهما :
عجبت للمدّعي في الناس منزلة
وليس يصلح للدّنيا وللدّين
لو أبصروا فيك وجه الرأي ما تركوا
حتى يشدّوك كرها شدّ مجنون
/ ما نال قطَّ مطيع فضل منزلة
إلَّا بأن صرت أهجوه ويهجوني
ولو تركت مطيعا لا أجاوبه
لكان ما فيه م الآفات يكفيني
يختار قرب الفحول المرد معتمدا
جهلا ويترك قرب الخرّد العين [ 4 ]
هامش
[ 1 ] ساقطة من ب وس . وقد أثبتناها عن باقي الأصول .
[ 2 ] الملذانيّ : الكذوب الَّذي لا يصحّ ودّه .
[ 3 ] كذا في ب ، س . والَّذي في ط ، مط ، مب ، « إذا عيف القليل » .
[ 4 ] الخرّد : جمع خريدة ، وهي البكر لم تمسس . والعين : جمع عيناء ، وهي الواسعة العين .