أخبرني أحمد بن عبد العزيز وأحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار وحبيب بن نصر المهلَّبي ، قالوا : حدّثنا عمر بن شبّة ، قال : حدّثنا أبو أيوب الزباليّ قال : قال بشار لراوية حمّاد : ما هجاني به اليوم حمّاد ؟ فأنشده :
ألا من مبلغ عنّي
الَّذي والده برد
فقال : صدق ابن الفاعلة ، فما يكون ؟ فقال :
إذا ما نسب الناس
فلا قبل ولا بعد
فقال : كذب ابن الفاعلة ، وأين هذه العرصات [ 1 ] من عقيل ؟ فما يكون ؟ فقال :
وأعمى قلطبان ما
على قاذفه حدّ
/ فقال : كذب ابن الفاعلة ، بل عليه ثمانون جلدة ، هيه ، فقال :
وأعمى يشبه القرد
إذا ما عمي القرد
فقال : واللَّه ما أخطأ ابن الزانية حين شبّهني بقرد ، حسبك حسبك ، ثم صفّق بيديه ، وقال : ما حيلتي ؟ يراني فيشبّهني ولا أراه فأشبّهه .
وقال : أخبرني بهذا الخبر هاشم بن محمّد الخزاعيّ قال : حدّثنا أبو غسّان دماذ فذكر مثله ، وقال فيه : لمّا قال حمّاد عجرد في بشّار :
شبيه الوجه بالقرد
إذا ما عمي القرد
بكى بشّار ، فقال له قائل : أتبكي من هجاء حمّاد ؟ فقال : واللَّه ما أبكي من هجائه ولكن أبكي لأنّه يراني ولا أراه ، فيصفني ولا أصفه ، قال : وتمام هذه الأبيات :
ولو ينكه في صلد
صفا لانصدع الصّلد
دنيّ لم يرح يوما
إلى مجد ولم يغد
ولم يحضر مع الحضّا
ر في خير ولم يبد
ولم يخش له ذمّ
ولم يرج له حمد
/ جرى بالنّحس مذكان
ولم يجر له سعد [ 2 ]
هو الكلب إذا ما ما
ت لم يوجد له فقد [ 3 ]
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : حدّثني خلَّاد الأرقط قال : أشاع بشّار في الناس أن حمّاد عجرد كان ينشد شعرا ورجل بإزائه يقرأ القرآن وقد اجتمع الناس عليه ، فقال حماد : علام اجتمعوا ؟ فو اللَّه لما أقول أحسن ممّا يقول .
قال : وكان بشّار يقول : لمّا سمعت هذا من حمّاد مقتّه عليه .
هامش
[ 1 ] كذا ، وفي ها « العصاب » .
[ 2 ] في ب ، س « مندكاة » وهو تحريف .
[ 3 ] في ج : « إذا مات كم » .