يا بن نهيا برئت منك إلى اللَّا
ه جهارا ، وذاك منّي قليل
قال : فأشاع حمّاد هذه الأبيات لبشّار في الناس ، وجعل فيها مكان « فإنّي بواحد مشغول » : « فإنّي عن واحد مشغول » ليصحّح عليه الزندقة والكفر باللَّه تعالى ، فما زالت الأبيات تدور في / أيدي الناس حتى انتهت إلى بشّار ، فاضطرب منها وتغيّر وجزع وقال : أشاط ابن الزانية بدمي [ 1 ] ، واللَّه ما قلت إلَّا « فإنّي بواحد مشغول » فغيّرها حتى شهرني في الناس [ بما يهلكني ] [ 2 ] .
هجاء بشار له
أخبرني محمّد بن العبّاس اليزيديّ قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال : حدّثني صالح بن سليمان الخثعميّ قال : قيل [ لعبد اللَّه بن ياسين ] [ 3 ] : إن بشارا المرعّث [ 4 ] / هجا حمّادا فنّبطه ، فقال عبد اللَّه : [ قد ] [ 5 ] رأيت جدّ حمّاد ، وكان يسمّى كليبا ، وكانت صناعته صناعة لا يكون فيها نبطيّ ، كان يبري النّبال ويريشها ، وكان يقال له :
كليب النّبّال ، مولى بني عامر بن صعصعة .
هجاء بشار له ولصديقه سليم
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ المؤدّب ، قال : حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال : حدّثني أحمد بن خلَّاد قال : كان بشّار صديقا لسليم بن سالم مولى بني سعد ، وكان المنصور أيّام استتر بالبصرة نزل على سليم بن سالم ، فولَّاه أبو جعفر حين أفضى الأمر إليه السّوس وجنديسابور ، فانضمّ إليه حمّاد عجرد ، فأفسده على بشّار ، وكان له صديقا ، فقال بشّار يهجوهما :
أمسى سليم بأرض السّوس مرتفقا
في خزّها بعد غربال وأمداد [ 6 ]
ليس النعيم وإن كنّا نزنّ به
إلَّا نعيم سليم ثمّ حمّاد [ 7 ]
نيكا وناكا ولم يشعر بذا أحد
في غفلة من نبيّ الرحمة الهادي
فنشب الشرّ بين حمّاد وبشّار .
دخل بينه وبين بشار رجل بصري
أخبرني عمّي قال : حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه ، عن عمر بن شبّة ، عن أبي أيّوب الزبالى [ 8 ] ، قال :
هامش
[ 1 ] يقال : أشاط دمه وبدمه : أذهبه ، أو عمل في هلاكه ، أو عرّضه للقتل .
[ 2 ] ما بين القوسين من « ها » .
[ 3 ] في الأصول « قيل له » وما أثبتناه عن « مختار الأغاني » ص 415 .
[ 4 ] كان بشار بن برد يلقب بالمرعّث ، لرعاث كانت له في صغره في أذنه ؛ ورعاث بالكسر : جمع رعثة بالفتح ، وهو ما علق بالأذن من قرط ونحوه . وفي ب ، س « المرغث » وهو تصحيف .
[ 5 ] سقطت من ب ، س . وهي عن باقي الأصول .
[ 6 ] في ب وس « مرتفعا » وهو تحريف ، والصواب ما أثبتنا كما في ج ، ط ، مط ، ها . وارتفق : اتّكأ على مرفقة : وهي المتكأ والمحدة ، يكنى بذلك عن أنه صار منعما مترفا بعد أن كان ممتهنا . أمداد ، جمع مدّ بالضم ، وهو مكيال ، ويفهم من هذا أنه كان قبل الولاية كيّالا .
[ 7 ] أزننته بكذا : اتهمته به .
[ 8 ] في ب وس « الذبالي » ؛ والتصويب عن باقي الأصول .