السّخل غرّ وهمّ الذئب فرصته
والذئب يعلم ما في السّخل من طيب [ 1 ]
فلمّا قرأ هذين البيتين قال : انظروا لا يكون هذا المؤدّب لوطيّا ، ثم قال : انفوه عن الدار ، فأخرج عنها ، وجئ بمؤدّب غيره ، ووكَّل به تسعون خادما يتناوبون ، يحفظون الصبيّ ، فخرج قطرب هاربا مما شهر به إلى عيسى بن إدريس العجلي بن أبي دلف فأقام معه بالكرج إلى أن مات .
/ أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا أحمد بن الحارث ، عن المدائنيّ قال : لمّا قال حمّاد عجرد في بشّار :
ويا أقبح من قرد
إذا ما عمي القرد
قال بشّار : لا إله إلَّا اللَّه ، قد واللَّه كنت أخاف أن يأتي به ، واللَّه لقد وقع لي هذا البيت منذ أكثر من عشرين سنة ، فما نطقت به خوفا من أن يسمع فأهجى به ، حتى وقع عليه النّبطيّ ابن الزانية .
كان أبو حنيفة صديقا له
قال أبو الفرج : نسخت من كتاب عبد اللَّه بن المعتزّ ، حدّثني العجليّ قال : حدّثني أبو دهمان قال : كان أبو حنيفة الفقيه صديقا لحمّاد عجرد ، فنسك أبو حنيفة وطلب الفقه ، فبلغ [ 2 ] فيه ما بلغ ورفض حمّادا وبسط لسانه فيه ، فجعل حمّاد يلاطفه حتى يكفّ عن ذكره ، وأبو حنيفة يذكره ، فكتب إليه حمّاد بهذه الأبيات :
إن كان نسكك لا يتمّ
بغير شتمي وانتقاصي
/ أو لم تكن إلَّا به
ترجو النجاة من القصاص
فاقعد وقم بي كيف [ 3 ] شئ
ت مع الأداني والأقاصي
فلطالما زكَّيتني
وأنا المقيم على المعاصي
أيّام تأخذها وتع
طي في أباريق الرّصاص
قال : فأمسك أبو حنيفة رحمه اللَّه بعد ذلك عن ذكره خوفا من لسانه .
كان يحيى بن زياد صديقا له
وقد أخبرني بهذا الخبر محمّد بن خلف وكيع قال : حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن النّضر بن حديد قال :
كان حمّاد عجرد صديقا ليحيى بن زياد ، [ وكانا يتنادمان ويجتمعان على ما يجتمع عليه مثلهما ، ثم إن يحيى بن زياد [ 4 ] ] أظهر تورّعا / وقراءة ونزوعا عمّا كان عليه ، وهجر حمّادا وأشباهه ، فكان إذا ذكر عنده ثلبه وذكر تهتّكه ومجونه ، فبلغ ذلك حمّادا ، فكتب إليه :
هل تذكرن دلجي إلي
ك على المضمّرة القلاص [ 5 ]
هامش
[ 1 ] في ب ، س « وهم الناس » .
[ 2 ] ساقطة من ب ، س .
[ 3 ] في « ها » « حيث » .
[ 4 ] تكملة عن ط ، مط ، ها ، مب . وسقطت من ب ، س ، ج .
[ 5 ] الدلج : السير من أوّل الليل . وفي ط ، مط « المضبّرة » . والمضبّرة : المكتنزة اللحم . والقلوص من الإبل : الشابة أو الباقية على السير ، والجمع قلائص وقلص ، وجمع الجمع قلاص .