إن دهرا ركبت فيه على بغ
ل وأوقفته بباب الأمير
لجدير ألَّا نرى فيه خيرا
لصغير منّا ولا لكبير
ما امرؤ ينتقيك يا عقدة الكل
ب لأسراره بجدّ بصير [ 1 ]
لا ولا مجلس أجنّك للَّا
ذّات يا عجرد الخنا بستير [ 2 ]
يعني بهذا القول محمّد بن أبي العبّاس السفّاح ، وكان عجرد في ندمائه ، فبلغ هذا الشعر أبا جعفر ، فقال لمحمد :
مالي ولعجرد يدخل عليك ؟ لا يبلغني أنّك أذنت له ، فقال : وعجرد مأخوذ من المعجرد ، وهو العريان في الَّلغة ، يقال : تعجرد الرجل إذا تعرّى فهو يتعجرد تعجردا : وعجردت الرجل أعجرده عجردة إذا عرّيته .
الحمادون الثلاثة
أخبرني إسماعيل بن يونس قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، وأخبرني إبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة ، ونسخت من كتاب عبد اللَّه بن المعتز ، حدّثني الثقفيّ عن إبراهيم بن عمر العامريّ قال : كان بالكوفة ثلاثة نفر يقال لهم الحمّادون : حمّاد عجرد وحمّاد الراوية ، وحمّاد [ بن ] [ 3 ] الزّبرقان ، يتنادمون على الشراب ، ويتناشدون الأشعار ويتعاشرون معاشرة جميلة ، وكانوا كأنهم نفس واحدة ، يرمون بالزندقة جميعا وأشهرهم بها حمّاد عجرد .
/ أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحيّ أبو خليفة إجازة عن التوّزيّ [ 4 ] : أن حمادا لقّب بعجرد لأن أعرابيا مرّ به في يوم شديد البرد وهو عريان / يلعب مع الصّبيان فقال له : تعجردت يا غلام ؛ فسمّي عجردا .
قال أبو خليفة : المتعجرد : المتعرّي ؛ والعجرد أيضا : الذهب .
سبب مهاجاة بشار
أخبرني أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى ، عن علي بن مهدي ، عن عبد اللَّه بن عطية ، عن عبّاد بن الممزّق ، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، قال : حدّثنا عمر بن شبة قال : كان السبب في مهاجاة حمّاد عجرد بشّارا أنّ حمّادا كان نديما لنافع بن عقبة ، فسأله بشّار تنجّز حاجة له من نافع ، فأبطأ عنها ، فقال بشار فيه :
مواعيد حمّاد سماء مخيلة
تكشّف عن رعد ولكن ستبرق [ 5 ]
إذا جئته يوما أحال على غد
كما وعد الكمّون ما ليس يصدق [ 6 ]
وفي نافع عنّي جفاء ، وإنّني
لأطرق أحيانا ، وذو اللَّبّ يطرق
هامش
[ 1 ] عقدة الكلب : قضيبه .
[ 2 ] أجنك : سترك . الخنا : الفحش . ستير : مستور .
[ 3 ] كذا في ط ، مط ، ها ، مب . وقد سقطت هذه الكلمة من ب ، س ، ج .
[ 4 ] كذا في ط ، مط ، ها . وهو الصواب . والَّذي في ب ، س ، ج : الثوري ؛ وهو تصحيف .
[ 5 ] السحابة المخيلة : الَّتي تحسبها ماطرة .
[ 6 ] يعني أنه كلما تطلب السعي تمهل وسوّف وقال : غدا غدا ، وهذا المعنى وارد في كلامهم ، من ذلك قول القائل :لا تجعلنّا ككمّون بمزرعة
إن فاته الماء أروته المواعيد« المحاسن والأضداد » ص 70 .