أولئك إخواني وجلّ عشيرتي
وثروتهم والنصر غير المحارد [ 1 ]
مدحه عديّ بن نوفل
أخبرني أحمد بن سليمان الطوسي ، والحرمي بن أبي العلاء قالا : حدّثنا الزبير بن بكار قال : أخبرني عمّي أنّ خزاعة أغارت على اليمامة [ 2 ] ، فلم يظفروا منها بشيء ، فهزموا وأسر منهم أسرى ، فلما كان أوان الحج ، أخرجهم من أسرهم إلى مكة في الأشهر الحرم ليبتاعهم قومهم ، فغدوا جميعا إلى الخلصاء [ 3 ] ، وفيهم قيس بن الحداديّة ، فأخرجوهم وحملوهم ، وجعلوهم في حظيرة ليحرقوهم ، فمرّ بهم عديّ [ 4 ] بن نوفل ، فاستجاروا به ، فابتاعهم وأعتقهم ، فقال قيس يمدحه :
/
دعوت عديّا والكبول تكبني
ألا يا عديّ يا عديّ بن نوفل [ 5 ]
دعوت عديا والمنايا شوارع
ألا يا عديّ للأسير المكبّل [ 6 ]
فما البحر يجري بالسّفين إذا غدا
بأجود سيبا منه في كل محفل [ 7 ]
تداركت أصحاب الحظيرة بعد ما
أصابهم منّا حريق المحلَّل [ 8 ]
وأتبعت بين المشعرين سقاية
لحجّاج بيت اللَّه أكرم منهل
هجرة خزاعة لجدب أصابهم وشعر له في ذلك
قال أبو عمرو : وكان قيس بن الحدادية يهوى أمّ مالك بنت ذؤيب الخزاعيّ ، وكانت بطون من خزاعة خرجوا جالين إلى مصر والشام لأنهم أجدبوا ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، رأوا البوارق خلفهم ، وأدركهم من ذكر لهم كثرة الغيث والمطر وغزارته ، فرجع عمرو بن عبد مناة في ناس كثير إلى أوطانهم ، وتقدّم قبيصة بن ذؤيب ومعه أخته أم مالك ، واسمها نعم بنت ذؤيب ، فمضى ، فقال قيس بن الحدادية هذه القصيدة الَّتي فيها الغناء المذكور :
أجدّك إن نعم نأت أنت جازع
قد اقتربت لو أن ذلك نافع
قد اقتربت لو أن في قرب دارها
نوالا ، ولكن كلّ من ضنّ مانع
وقد جاورتنا في شهور كثيرة
فما نوّلت ، واللَّه راء وسامع
فإن تلقين نعمى هديت فحيّها
وسل كيف ترعى بالمغيب الودائع [ 9 ]
هامش
- إنهم غلاظ الأعناق وهو كناية عن قوة البأس . شعر : جمع أشعر ، وهو كثير الشعر طويله .
[ 1 ] الثروة : كثرة العدد بين الناس . والمال غير المحارد ، أي غير المنقطع ، وأصله من حاردت الإبل حرادا : انقطعت ألبانها أو قلت .
[ 2 ] اليمامة : صقع شرقي الحجاز ويعد من نجد .
[ 3 ] في ب ، س « الحلقاء » وفي ج « الخلفا » وهو تحريف . والخلصاء : بلد بالدهناء ، والدهناء : من ديار بني تميم بنجد .
[ 4 ] هو عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة .
[ 5 ] الكبول : جمع كبل بالفتح ، وهو أعظم ما يكون من الأقياد . وكبه : قلبه وصرعه .
[ 6 ] شوارع : جمع شارعة ، أي مسددة ، من شرعت الرماح أي تسدّدت .
[ 7 ] السيب : العطاء .
[ 8 ] المحلل : أي من حلل إحراقنا في الأشهر الحرم .
[ 9 ] فإن تلقين : مؤكد بنون التوكيد الخفيفة . وفي الأصول « فإن تلقيا » .