زعموها قالت وقد غاب فيها
قائما في قيامه استحصاف
وهو في جارة استها يتلظَّى
يا فتى هكذا تناك الظَّراف [ 1 ]
ناكها ضيفها وقبّل فاها
يا لقومي لقد طغى الأضياف
لم يزل يرهز الشهيّة حتى
زال عنها قميصها والعطاف [ 2 ]
/ وقال هارون بن محمّد في خبره :
بيعت جوهر جارية بربر ، فاشترتها امرأة هاشمية من ولد سليمان بن علي كانت تغني بالبصرة وأخرجتها ، فقال مطيع فيها :
لا تبعدي يا جوهر
عنّا وإن شطَّ المزار
ويلي لقد بعدت ديا
رك سلَّمت تلك الديار
يشفى بريقتها السّقا
م كأنّ ريقتها العقار [ 3 ]
بيضاء واضخه الجبي
ن كأنّ غرّتها نهار
القلب قلبي وهو عن
د الهاشميّة مستعار
مطيع يهجو كلواذي
أخبرني محمّد بن عمران الصيرفيّ قال حدّثنا العنزي قال : حدّثنا علي بن منصور المؤدب أن صديقا لمطيع دعاه إلى بستان له بكلواذي [ 4 ] ، فمضى إليها ، فلم يستطبها ، فقال يهجوها :
بلدة تمطر التراب [ 5 ] على النا
س كما يمطر السماء الرذاذا
وإذا ما أعاذ ربي بلادا
من خراب كبعض ما قد أعاذا
خربت عاجلا [ 6 ] ولا أمهلت يو
ما ولا كان أهلها كلواذي
أثر مطيع وأصحابه في معامل من تجار الكوفة
أخبرني محمّد بن جعفر النحوي قال حدّثنا طلحة بن عبد اللَّه أبو إسحاق الطلحي قال حدّثني عافية بن شبيب بن خاقان التميمي أبو معمر قال :
كان لمطيع بن إياس معامل من تجار الكوفة ، فطالت صحبته إياه وعشرته له / حتى شرب النبيذ ، وعاشر تلك الطبقة ، وأفسدوا دينه ، فكان إذا شرب يعمل كما يعملون ، وقال كما يقولون ، وإذا صحا تهيّب ذلك / وخافه ، فمرّ يوما بمطيع بن إياس وهو جالس على باب داره ، فقال له : من أين أقبلت ؟ قال : شيّعت صديقا لي حجّ ، ورجعت كما ترى ميتا من ألم الحرّ والجوع والعطش . فدعا مطيع بغلامه وقال له : أيّ شيء عندك ؟ فقال له : عندي من الفاكهة كذا ، ومن البوارد والحارّ كذا ، ومن الأشربة والثلج والرياحين كذا ، وقد رشّ الخيش وفرغ من الطعام . فقال
هامش
[ 1 ] في الأصول : « وهي في » وفي س ، ب « حارة استها تتلظى » وهو تصحيف .
[ 2 ] يرهز : يحرك . العطاف : الرداء .
[ 3 ] في ح وب : « ريقها » . العقار : الخمر .
[ 4 ] كلواذي : مدينة قرب مدينة السلام .
[ 5 ] في س ، ب : « السحاب » ، وفي « معجم البلدان » : « التراب » ، وهو ما أثبتناه .
[ 6 ] في س ، ب ، ح : « عاملا » وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه .