إذا ما أقبلت جوهر
يفوح المسك والعنبر
وجوهر درّة الغوّا
ص من يملكها يحبر [ 1 ]
لها ثغر حكى الدرّ
وعينا رشإ أحور [ 2 ]
في هذه الأبيات هزج لحكم الواديّ . قال وفيها يقول :
أنت يا جوهر عندي جوهره
في قياس الدرر المشتهره
أو كشمس أشرقت في بيتها
قذفت في كل قلب شرره
وكأنّي ذائق من فمها
كلما قبّلت فاها سكَّره
وكأنّي حين أخلو معها
فائز بالجّنة المختضره
قال : فجاءها يوما ، فاحتجبت عنه فسأل عن خبرها ، فعرف أن فتى من أهل الكوفة يقال له ابن الصّحّاف يهواها متخلّ [ 3 ] معها ، فقال مطيع يهجوها :
ناك واللَّه جوهر الصّحّاف
وعليها قميصها الأفواف [ 4 ]
/ شام فيها أيرا له ذا ضلوع
لم يشنه ضعف ولا إخطاف [ 5 ]
جدّ دفعا فيها فقالت ترفّق
ما كذا يا فتى تناك الظَّراف
المهدي يسمع شعر مطيع في جوهر فيقول اتجمعوا بينهما
/ أخبرني الحسن بن علي قال حدّثنا هارون بن محمّد بن عبد الملك قال ، قال محمّد بن صالح بن النطاح : أنشد المهديّ قول مطيع بن إياس :
خافي الله يا بربر
لقد أفتنت ذا العسكر
بريح المسك والعنبر
وظبي شادن أحور [ 6 ]
وجوهر درّة الغوّا
من يملكها يحبر [ 7 ]
أما والله يا جوهر
لقد فقت على الجوهر
فلا والله ما المهديّ
أولى منك بالمنبر
فإن شئت ففي كفي
ك خلع ابن أبي جعفر
فقال المهدي : اللهم العنهما جميعا ، ويلكم ! أجمعوا بين هذين قبل أن تخلعنا هذه القحبة . وجعل يضحك من قول مطيع . ووجدت أبيات مطيع الثلاثة الَّتي هجا بها جوهر في رواية يحيى بن علي أتمّ من رواية إسحاق وهي بعد البيتين الأوّلين :
هامش
[ 1 ] يحبر : يسر . وفي الأصول : « يجبر » .
[ 2 ] الرشأ : الظبي إذا قوي ومشي مع أمه . أحور : الحور شدة سواد سواد العين وبياض بياضها .
[ 3 ] متخل : متفرغ .
[ 4 ] الأفواف : الرقيق . وفي حديث عثمان « خرج وعليه حلة أفواف » .
[ 5 ] في الأصول : « شام فيها إنزاله » وهو تصحيف . شام : أدخل . والإخطاف : الضمور .
[ 6 ] الظبي الشادن : الَّذي قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه .
[ 7 ] في الأصول : « يجبر » . وانظر ما مضى في الصفحة السابقة .