بلغ مطيع بن إياس أن حماد عجرد عاب شعرا ليحيى بن زياد قاله في منقذ بن بدر الهلالي ، فأجابه منقذ عنه بجواب ، فاستخفّهما [ حمّاد ] عجرد ، وطعن عليهما ، فقال فيه مطيع :
/
أيها الشاعر الَّذي
عاب يحيى ومنقذا
أنت لو كنت شاعرا
لم تقل فيهما كذا
لست واللَّه فاعلمنّ
لدي النقد جهبذا [ 1 ] /
تعدل الصبر بالرضى
شائب الصّفو بالقذى [ 2 ]
مطيع ومكنونة جارية المروانية
أخبرني عيسى بن الحسين قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي توبة عن ابن أبي منيع الأحدب قال :
كنت جالسا مع مطيع بن إياس ، فمرّت بنا مكنونة جارية المروانية ، وكان مطيع وأصحابنا يألفونها ، فلم تسلَّم ، وعبث بها مطيع بن إياس فشتمته ، فالتفت إليّ وأنشأ يقول :
فديت من مرّ بنا
يوما ولم يتكلم
وكان فيما خلا من
ه كلما مر سلَّم
وإن رآني حيّا
بطرفه وتبسّم
لقد تبدّل - فيما
أظنّ - واللَّه أعلم
فليت شعري ماذا
عليّ في الود ينقم
يا ربّ إنك تعلم
أني بمكنون مغرم
وأنني في هواها
ألقى الهوان وأعظم
يا لائمي في هواها
احفظ لسانك تسلم
واعلم بأنك مهما
أكرمت نفسك تكرم
/ إنّ الملول إذا ما
ملّ الوصال تجرّم [ 3 ]
أو لا فما لي أجفى
من غير ذنب وأحرم
مطيع يشبب بجوهر ثم يهجوها
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال :
كان مطيع بن إياس يألف جواري بربر ، ويهوى منهنّ جاريتها المسماة جوهر ، وفيها يقول ؛ ولحكم فيه غناء :
خافي اللَّه يا بربر
لقد أفسدت ذا العسكر [ 4 ]
هامش
[ 1 ] الجهبذ : النقاد الخبير .
[ 2 ] في كل الأصول :« من وصفوا لي القذى ».
[ 3 ] تجرم عليه : ادعى عليه ذنبا لم يفعله .
[ 4 ] في التفعيلة الأولى من الشطر الأول « خرم » .