الشعر فيما ذكر عبد اللَّه بن شبيب عن الزبير بن بكَّار ، لعمرو بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشيّ العدوي ، والغناء لمعبد ، ولحنه ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها عن إسحاق وعمرو ، وفيه لأبي العبيس بن حمدون ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر ، وهو من صدور أغانيه ومختارها وما تشبّه فيه بالأوائل . ولو قال قائل : إنه أحسن صنعة له صدق .
أخبرني الحسين بن يحيى ، عن حماد عن أبيه ، أن غيلان بن خرشة الصّبّيّ دخل إلى قوم من إخوانه وعندهم قينة ، فجلس معهم وهو لا يدري فيم هم ، حتّى غنت القينة :
طبيبيّ داويتما ظاهرا
فمن ذا يداوي جوى باطنا
وكان أعرابيّا جافيا به لوثة [ 1 ] ، فغضب ووثب وهو يقول : السوط وربّ غيلان يداوي ذلك الجوى ! وخرج من عندهم .
وهذا الخبر مذكور في أخبار معبد من كتابي هذا وغيره ، ولكنّ ذكره هاهنا حسن فذكرته .
وما فيها من الأغاني قول مطيع
صوت
أمسيت جمّ بلابل الصدر
دهرا أزجّيه إلى دهر
إن فهت طلّ دمي وإن كتمت
وقدت عليّ توقّد الجمر [ 2 ]
الغناء لحكم الواديّ ، هزج بالبنصر عن حبش الهشاميّ .
مطيع وجوهر المغنية
أخبرني ابن الحسين قال حدّثنا حماد بن إسحاق عن صباح بن خاقان قال :
دخلت علينا جوهر المغنية جارية بربر [ 3 ] ، وكانت محسنة جميلة ظريفة ، وعندنا مطيع بن إياس وهو يلعب بالشطرنج ، وأقبل عليها بنظره وحديثه ، ثم قال :
ولقد قلت معلنا
لسعيد وجعفر
إن أتتني منيتي
فدمي عند بربر [ 4 ]
قتلتني بمنعها
[ لي ] من وصل جوهر
قال : وجوهر تضحك منه .
هجاء مطيع لحماد عجرد
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعيد عن أبي توبة قال :
هامش
[ 1 ] اللوثة : الحمق ومس الجنون .
[ 2 ] في ج :« إني فهمت طل يدي ».
[ 3 ] في ج : « جارية يزيد » .
[ 4 ] في كل الأصول : « إن ابنتي منيتي » ، وهو تصحيف .