تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
عجرد ويحيى بن زياد ، فتذاكروا أيام بني أمية وسعتها ونضرتها وكثرة ما أفادوا فيها ، وحسن مملكتهم [ 1 ] وطيب دارهم بالشأم ، وما هم فيه ببغداد من القحط في أيام المنصور ، وشدّة الحرّ ، وخشونة العيش ، وشكو الفقر فأكثروا ، فقال مطيع بن إياس : قد قلت في ذلك شعرا فاسمعوا . قالوا : هات . فأنشدهم :
حبّذا عيشنا الَّذي زال عنا حبذا ذاك حين لا حبّذا [ 2 ] ذا أين هذا من ذاك سقيا لهذا ك ولسنا نقول سقيا لهذا [ 3 ] زاد هذا الزمان عسرا وشرا عندنا إذ أحلَّنا بغداذا بلدة تمطر التراب على النا س كما يمطر السماء الرّذاذا خربت عاجلا وأخرب ذو العر ش بأعمال أهلها كلواذي [ 4 ]
أخبرني عيسى بن الحسين عن حماد عن أبيه قال : لما خرج حماد بن العباس إلى البصرة ، عاشر جماعة من أهلها وأدبائها وشعرائها ، فلم يجدهم كما يريد ، ولم يستطب عشرتهم واستغلظ طبعهم ، وكان هو ومطيع بن إياس وحماد الراوية ويحيى بن زياد كأنّهم نفس واحدة ، وكان أشدّهم أنسا به مطيع بن إياس ، فقال حماد يتشوّقه : /
لست واللَّه بناس لمطيع بن إياس ذاك إنسان له فض ل على كلّ أناس غرس الله له في كبدي أحلى غراس فإذا ما الكاس دارت واحتساها من أحاسي كان ذكرانا مطيعا عندها ريحان كاسي
مطيع يصف ليالي قضاها في بستان له بالكرخ ويتشوّق إلى يحيى بن زياد حدّثنا عيسى بن الحسين عن حماد عن أبيه قال : دعا مطيع بن إياس صديقا له من أهل بغداد إلى بستان له بالكرخ ، يقال له بستان صبّاح ، فأقام معه ثلاثة أيام في فتيان من أهل الكرخ مرد وشبّان ، ومغنّين ومغنّيات ، فكتب مطيع إلى يحيى بن زياد الحارثي يخبره بأمره ويتشوّقه ، قال :
كم ليلة بالكرخ قد بتّها جذلان في بستان صبّاح في مجلس تنفح أرواحه يا طيبها من ريح أرواح يدير كأسا فإذا ما دنت حفّت بأكواب وأقداح في فتية بيض بها ليل ما إن لهم في الناس من لاح [ 5 ]
/
هامش
[ 1 ] في س ، ب : « ملكتهم » وفي ح « مملكتهم » . [ 2 ] في س ، ب : « ذاك لا حبذا » وفي ح : « ذاك حين لا حبذا » وهو الصحيح . [ 3 ] في س ، ب : « لذا » وفي ح : « لهذا » وهو الصواب . [ 4 ] كذا : في س ، ب ، ح . وفي « معجم البلدان » :خربت عاجلا ولا أمهلت يو ما ولا كان أهلها كلواذى[ 5 ] بهاليل : جمع بهلول وهو الضحّاك أو السيد الجامع لكل خير . لاح : لائم .