تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وكان غثّ الحديث ، فأطال . فجاءني بعض غلمان الرجل النازل فسألته عنه ، فقال : هذا مطيع بن إياس . فلمّا قام الرجل وخرج كتب مطيع على الحائط شيئا ، وجعل يشرب حتّى سكر ، فلما كان من غد رحل ، فجئت موضعه فإذا فيه مكتوب :
طربة ما طربت في دير كعب كدت أقضي من طربتي فيه نحبي وتذكَّرت إخوتي ونداما ي فهاج البكاء تذكار صحبي [ 1 ] حين غابوا شتّى وأصبحت فردا ونأوا بين شرق أرض وغرب وهم ما هم ، فحسبي لا أب غي بديلا بهم لعمرك حسبي طلحة الخير منهم وأبو المن ذر خلَّي ومالك ذاك تربى [ 2 ] أيّها الداخل الثقيل علينا حين طاب الحديث لي ولصحبي خفّ عنا فأنت أثقل والل ه علينا من فرسخي دير كعب ومن النّاس من يخفّ ومنهم كرحى البزر ركَّبت فوق قلبي
أخبرنا الحسن بن علي قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثنا عمر بن محمّد قال : حدّثنا الحسين [ 3 ] بن إياس ، ويحيى بن زياد ، وزاد العمل [ 4 ] حتّى حلف يحيى بن زياد على بطلان شيء كلَّمه به مما دار بينهما ، فقال مطيع : /
لا تحلفا بطلاق من أمست حوافرها رقيقه هيهات قد علم الأمي ر بأنّها كانت صديقه
فغضب يحيى وحلف ألَّا يكلَّم مطيعا أبدا ، وكانا لا يكادان يفترقان [ 5 ] في فرح ولا حزن ، ولا شدّة ولا رخاء ، فتباعد ما بين يحيى وبينه ، وتجافيا مدّة ، فقال مطيع في ذلك ، وندم على ما فرط منه إلى يحيى ؛ فكتب إليه بهذا الشّعر ، قال :
كنت ويحيى كيد واحدة نرمي جميعا وترانا معا إن عضّني الدّهر فقد عضّه يوجعنا ما بعضنا أوجعا / أو نام نامت أعين أربع منّا وإن أسهر فلن يهجعا يسّرني الدّهر إذا سرّه وإن رماه فلنا فجّعا حتّى إذا ما الشّيب في مفرقي لاح وفي عارضه أسرعا سعى وشاة فمشوا بيننا وكاد حبل الودّ أن يقطعا فلم ألم يحيى على فعله ولم أقل ملّ ولا ضيّعا لكنّ أعداء لنا لم يكن شيطانهم يرى بنا مطمعا
هامش
[ 1 ] كذا على الصواب في ح ، وفي س : « ندماي » وفي ش : « ندمائي » . [ 2 ] الترب بكسر التاء : ما ولد معك ، وأكثر ما يستعمل في المؤنث يقال « هذه ترب فلانة » . [ 3 ] كذا في الأصول . وظاهر أن هناك سقطا بين السند وأول الخبر . [ 4 ] تكملة للخبر الَّذي سبق في ص 305 . ولعلها : « وزاد في العربدة » . [ 5 ] في ح : « أن يفترقا » .