عربدة مطيع على يحيى بن زياد وذمه له ثم استرضاؤه
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال : حدّثني أبو عبد اللَّه التميمي قال : حدّثنا أحمد بن عبيد . وأخبرني عمّي قال : حدّثنا الكراني عن العمريّ عن العتبي قال :
سكر مطيع بن إياس ليلة ، فعربد على يحيى بن زياد عربدة [ 1 ] قبيحة وقال له وقد حلف بالطلاق :
لا تحلفا بطلاق من
أمست حوافرها رقيقه
مهلا فقد علم الأنا
م بأنّها كانت صديقه
فهجر يحيى وحلف ألَّا يكلَّمه أبدا ، فكتب إليه مطيع :
إن تصلني فمثلك اليوم يرجى
عفوه الذّنب عن أخيه ووصله
ولئن كنت قد هممت بهجري
للذي قد فعلت إنّي لأهله
/ وأحقّ الرّجال أن يغفر الذّن
ب لإخوانه الموفّر عقله
الكريم الَّذي له الحسب الثّا
قب في قومه ومن طاب أصله
ولئن كنت لا تصاحب إلَّا
صاحبا لا تزلّ ما عاش نعله [ 2 ]
لا تجده وإن جهدت ، وأنّى
بالذي لا يكاد يوجد مثله
إنّما صاحبي الَّذي يغفر الذن
ب ويكفيه من أخيه أقلَّه
/ الَّذي يحفظ القديم من العه
د وإن زلّ صاحب قلّ عذله
ورعى ما مضى من العهد منه
حين يؤذي من الجهالة جهله [ 3 ]
ليس من يظهر المودّة إفكا
وإذا قال خالف القول فعله
وصله للصّديق يوما فإن طا
ل فيومان ثم ينبتّ حبله
قال : فصالحه يحيى وعاود عشرته .
نزوله بدير كعب وشعره في جليس ثقيل
أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا هارون بن محمّد بن عبد الملك قال : حدّثني أبو أيّوب المدنيّ قال :
حدّثني أحمد بن إبراهيم الكاتب قال : حدّثني أبي عن رجل من أهل الشأم قال :
كنت يوما نازلا بدير كعب ، قد قدمت من سفر ، فإذا أنا برجل قد نزل الدّير معه ثقل [ 4 ] وآلة وعيبة ، فكان قريبا من موضعي ، فدعا بطعام فأكل ، ودعا الراهب فوهب له دينارين ، وإذا بينه وبينه صداقة ، فأخرج له شرابا فجلس يشرب ويحدّث [ 5 ] الراهب ، وأنا أراهما ، إذ دخل الدّير رجل فجلس معهما ، فقطع / حديثهما وثقل في مجلسه ،
هامش
[ 1 ] العربدة : أن يؤذي النديم النديم بما يكره .
[ 2 ] زلة النعل : كناية عن الخطأ . وهو من قول النابغة :ولست بمستبق أخا لا تلمسه
على شعث أي الرجال المهذب[ 3 ] في الأصول : « يؤدي » ، بالدال المهملة .
[ 4 ] الثقل ، بالتحريك : متاع المسافر وحشمه .
[ 5 ] في الأصول : « ويجذب » .