قال : فواللَّه لجلّى الحسين عليه كما يجلى الصقر ، ثمّ شدّ شدّة الليث إذا أغضب فضرب عمراً بالسيف فاتقاه بساعده فأطنّها من لدن المرفق ، ثمّ تنحّى عنه ، فحملت خيل عمر بن سعد ليستنقذوه من الحسين ، فاستقبلته بصدورها وجالت فتوطّأته ، فلم يرم حتّى مات ، فلمّا تجلّت الغبرة إذا بالحسين على رأس الغلام وهو يفحص برجليه ، والحسين يقول : « بعداً لقومٍ قتلوك ، وخصمهم فيك يوم القيامة رسول اللَّه . ثمّ قال : عزّ على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا تنفعك إجابته ، يوم كثر واتره وقلّ ناصره » . ثمّ احتمله على صدره ، وكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام تخطّان في الأرض ، حتّى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين ، فسألت عن الغلام ، فقالوا : هذا القاسم ابن الحسن بن علي بن أبي طالب . « 1 » وقال غيره : إنّه لما رأى وحدة عمّه استأذنه في القتال فلم يأذن له لصغره ، فمازال به حتّى أذن له ، فبرز كأنّ وجهه شقّة قمر ، وساق الحديث إلى آخره كما تقدّم . « 2 »
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص٧٠
أتراه حين أقام يصلح نعله * بين العدى كيلا يروه بمحتفي
غلبت عليه شآمة حسنية * أم كان بالأعداء ليس بمحتفى
( ضبط الغريب )
ممّا وقع في هذه الترجمة :
( أطنّها ) : أي قطعها حتّى سمع لها طنين وهو الصوت .
( لم يرم ) : أي : لم يبرح ، من رام يريم .
قال الشاعر :
أيا أبتا لا تزل عندنا * فإنّا بخير إذا لم ترم
( محتفى ) : الأوّل من الإحتفاء وهو المشي بلا نعال . والثاني من الإحتفاء وهو الاعتناء ، يقال : احتفى به ولم يحتف .
هامش
( 1 ) . مقاتل الطالبيين : 92 ، بتفاوت في النقل وسقط في بعض الكلمات . راجع الإرشاد : 2 / 108 .
( 2 ) . البحار : 45 / 34 .