تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

وابن وصيّه وابن عمّه وأوّل المؤمنين المصدّق لرسول اللَّه بما جاء به من عند ربّه ؟ ! أوليس حمزة سيّد الشهداء عمّي ؟ ! أوليس جعفر الطيّار في الجنّة بجناحين عمّي ؟ ! أوليس بلغكم ما قال رسول اللَّه لي ولأخي : هذان سيدا شباب أهل الجنّة ؟ ! فإن صدّقتموني بما أقول وهو الحقّ فواللَّه ما تعمّدت الكذب منذ علمت أنّ اللَّه يمقت عليه أهله ؛ وإن كذّبتموني فإنّ فيكم من إن سألتموه عن ذلكم أخبركم ، سلوا جابر بن عبداللَّه الأنصاري ، وأبا سعيد الخُدري ، وسهل بن سهل « 1 » الساعدي ، وزيد بن أرقم ، ومالك بن أنس ، يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللَّه . أما في هذا حاجز لكم عن دمي ؟ ! فقطع عليه شمر كلامه وأجابه حبيب بن مُظَّهر بما يأتي في ترجمته . فعاد الحسين إلى خطبته وقال : « فإن كنتم في شكّ من هذا أفتشكّون أنّي ابن بنت نبيّكم ؟ ! فو اللَّه ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم ، ويحكم أتطلبوني بقتيل فيكم قتلته أو مال لكم استهلكته ، أو بقصاص جراحة » ؟ ! فأخذوا لا يكلّمونه ، فنادى : يا شبث بن ربعي ويا حجّار بن أبجر ويا قيس بن الأشعث ويا يزيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إلىّ أن قد أينعت الثمار واخضرّ الجنابُ ، وإنّما تقدم على جندٍ لك مجنّدة ؟ ! فقال له قيس بن الأشعث : نحن لا ندري ما تقول ، ولكن انزل على حكم بني عمّك فإنّهم لا يرونك إلّا ما تحب . فقال له الحسين : « أنت أخو أخيك ، أتريد أن تطالب بأكثر من دم مسلم » ؟ ! ثمّ قال : « لا واللَّه لا أُعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أفرّ فرار العبيد ، يا عباد اللَّه ، إنّي عُذتُ بربي وربّكم أن ترجمون ، أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب » . ثمّ أناخ راحلته فعقلها عقبة بن سمعان وزحف القوم إليه وجالت خيولهم ، فدعا بفرس رسول اللَّه ( ص ) المرتجز وعمامته ودرعه وسيفه ، فركب الفرس ولبس الآثار ووقف قبالة القوم ، فاستنصتهم فأبوا عليه ، ثمّ تلاوموا فنصتوا ، فخطبهم : حمد اللَّه وأثنى عليه واستنشدهم عن نفسه الكريمة وما قال فيها جدّه رسول اللَّه ( ص ) وعن فرس رسول اللَّه ودرعه وعمامته وسيفه ، فأجابوه بالتصديق ، فسألهم لِمَ يقتلونه ؟ فأجابوه لطاعة أميرهم . فخطبهم ثانياً وقال : « تبّاً لكم أيتها الجماعة وترحاً ، أحين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين سللتم

هامش
( 1 ) . في الإرشاد : سهل بن سعد ، وهو الصحيح .