تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

ثمّ خرج إليه الحرّ بن يزيد ، وأمر عمر بن سعد الناس بالحرب ، فتقدّم سالم ويسار فوقعت مبارزات ، ثمّ صاح الشمر بالناس وعمرو بن الحجّاج بأنّ هؤلاء قوم مستميتون فلا يبارزنهم أحد ، فأحاطوا بهم من كلّ جانب وتعطّفوا عليهم ، وحمل الشمر على الميسرة ، وعمرو على الميمنة ، فثبتوا لهم وجثّوا على الركب حتّى ردوهم ، وبانت القلّة في أصحاب الحسين ( ع ) بهذه الحملة التي تسمّى الحملة الأولى ، فإنّ الخيل لم يبق منها إلّا القليل ، وذهبت من الرجال ما يناهز الخمسين رجلًا . ثمّ صلّى الحسين ( ع ) الظهر أوّل وقتها صلاة الخوف ووقعت مقاتلات قبلها وفي أثنائها ممّن وقف لمحاماته واقتتلوا بعد الظهر ، فلم يبق مع الحسين أحد من أصحابه ، فتقدّم أهل بيته حتّى لم يبق منهم أحد ، فتقدّم إلى الحرب بنفسه فوقف بينهم وضرب بيده على كريمته الشريفة وكانت مخضوبة كأنّها سواد السبج ، قد نصل منها الخضاب ، وقال : « اشتدّ غضب اللَّه على اليهود إذ قالوا عزير ابن اللَّه ، واشتدّ غضبه على النصارى إذ قالوا المسيح ابن اللَّه ، واشتدّ غضبه على قوم أرادوا ليقتلوا ابن بنت نبيهّم » . « 1 » ثمّ نادى : « هل من ذاب يذبّ عن حرم رسول اللَّه ، هل من موحّد يخاف اللَّه فينا ، هل من مغيث يرجو اللَّه بإغاثتنا ، هل من معين يرجو ما عند اللَّه بإعانتنا » ؟ ! فارتفعت أصوات النساء بالعويل ، فمضى إلى مخيّمه ليُسكِت النساء وأخذ طفلًا له من يد أخته زينب فرماه حرملة أو عقبة بسهم فوقع في نحره كما سيأتي ذكره في ترجمته ، فتلقى الدم يكفّيه ورمى به نحو السماء وقال : « هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين اللَّه » . ثمّ جرّد سيفه فيهم فجعل ينقف الهام ويوطئ الأجسام ، ورماه رجل من بني دارم بسهم فأثبته في حنكه الشريف ، فانتزعه وبسط يديه « 2 » تحت حنكه فلمّا امتلئتا دماً رمى به نحو السماء وقال : « أللهمّ إنّي أشكو إليك ما يُفعلُ بابنِ بنتِ نبيّك » « 3 » . ثمّ عاد إلى مخيّمه فطلب ثوباً يلبسه تحت ثيابه فأُتى بُتبان ، فقال : « لا ، هذا لباس من ضُربت عليه الذلّة » فجيئ له ببرد يماني يلمع فيه البصر ففزره ولبسه تحت ثيابه ، ثمّ شدّ عليهم شدّة ليث مغضب و

هامش
( 1 ) . اللهوف : 158 .
( 2 ) . في الإرشاد : يده .
( 3 ) . الإرشاد : 2 / 109 .
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 41 | الشيخ محمد جعفر الطبسي / الشيخ محمد بن طاهر السماوي