تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

ثم صلّى بهم العصر فخطبهم فقال : « أيّها الناس إنّكم إن تتقوا اللَّه وتعرفوا أنّ الحق لأهله يكن أرضى للَّه‌عنكم ، ونحن أهل‌بيت محمّد أولى الناس بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، فإن أبيتم إلّاكراهيةً لنا وجهلًا بحقّنا وكان رأيكم غير ما أتتني به كتبكم وقدمت عليّ به رسلكم انصرفت عنكم » . فقال له الحر : واللَّه ما أدري ما هذه الكتب التي تذكُر ، فقال الحسين ( ع ) لعقبة بن سمعان غلام لزوجته الرباب ابنة امرء القيس : قم فأخرج الخُرجَين اللذين فيهما كتبهم . فأتى بهما فنثرت بين يديه ، فقال الحر : إنّا لسنا منهم ، وقد أُمرنا بملازمتك وإقدامك الكوفة على عبيداللَّه بن زياد ، فأبى الحسين وترادّا القول في ذلك ، ثمّ رضيا بكتابة الحر إلى ابن زياد في الاستيذان بالرجوع إلى مكّة ، فأجابه بالتضييق على الحسين والقدوم به عليه ، فأبى عليه الحسين ( ع ) فجعل يسير والحر يمانعه ، ثمّ عزم على السير في طريق لا يرجع به إلى مكة ولا يذهب به إلى الكوفة فتياسر والحر يلازمه « 1 » . فنزل وخطب أصحابه فقال : « أما بعد فإنّه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون ، ألا وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت حذاء ولم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون إلى الحقّ لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه ؟ ! فليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقّاً فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما » « 2 » . فقام أصحابه وأجابوه بما اقتضى خالص الدين وأوجب محض الإيمان ، فركب وتياسر عن طريق العذيب « 3 » والقادسيّة ، فمرّ بقصر بني مقاتل ثمّ سار ، فأتي إلى الحر أمرٌ من عبيداللَّه بالتضييق عليه ، فنزل كربلا يوم الخميس ثاني محرّم الحرام من سنة إحدى وستين وضرب أخبيته هناك ، فأتاه عمر بن سعد بالسيل الجارف من الرجال والخيل حتّى نادى منادي ابن زياد في الكوفة ألا برئت الذمة ممن وجد في الكوفة لم يخرج لحرب الحسين ( ع ) ، فرئي رجل غريب فأُحضر عند ابن زياد فسأله فقال : إنّى رجل من أهل الشام جئت لدين لي في ذمّة رجل من أهل العراق . فقال ابن زياد : اقتلوه ففي قتله تأديب لمن لم يخرج بعد فقتل .

هامش
( 1 ) . راجع الإرشاد : 2 / 80 - 81 .
( 2 ) . راجع المعجم الكبير للطبراني : 3 / 114 ، ح 2942 ، الحدائق الوردية : 113 ، ذخائر العقبى : 150 .
( 3 ) . عذيب الهجانات قريب من عذيب القوادس ، وعذيب القوادس ما بين القادسيّة والمغيتة ، بينه وبين القادسيةأربعة أميال . راجع معجم البلدان : 4 / 92 .