تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

علينا سيفاً لنا في أيمانكم ، وحششتم « 1 » علينا ناراً اقتدحناها على عدوّنا وعدوّكم ؟ فأصبحتم إلباً لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلّا لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لما يستحصف ، ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدباء وتداعيتم إليها كتهافت الفراش ، فسحقاً لكم يا عبيد الأمة ، وشذّاذ الأحزاب ، نبذة الكتاب ، ومحرّ في الكلم ، وعصبة الإثم ونفثة الشيطان ، ومطفيء السنن ، ويحكم أهؤلاء تعضدون ، وعنّا تتخاذلون ؟ ! أجل واللَّه ، غدر فيكم قديم وشجت عليه أصولكم ، وتآزرت عليه فروعكم ، فكنتم أخبث ثمر ، شجى للناظر وأكلة للغاصب ، ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلّة ، وهيهات منّا الذلّة ، يأبى اللَّه لنا ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأُنوف حميّة ، ونفوس أبيّة ، من أن نؤثر طاعة اللئام ، على مصارع الكرام ، ألا وإنّي زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر ! ثمّ أنشد أبيات فروة بن مسيك المرادي :

فإن نَهْزِمْ فهزّامون قدماً * وإن نُهْزَم فغير مُهَزّمينا وما إن طبنّا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا

ثمّ قال : « أما واللَّه لا تلبثون بعدها إلّاكَريث ما يركب الفرس حتّى تدور بكم دور الرحى ، وتقلق بكم قلق المحور ، عهد عهده إلىّ أبي عن جدّي ( ص ) « فأجمعوا أمركم وشركائكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون » « 2 » « إنّي توكّلت على اللَّه ربّي وربكم ما من دابّةٍ في الأرض إلّا هو آخذ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم » « 3 » ، اللهمّ احبس عنهم قطر السماء ، وابعث عليهم سنين كسنّي يوسف ، وسلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأساً مصبّرة فإنّهم كذّبونا وخذلونا وأنت ربّنا عليك توكّلنا وإليك المصير » . « 4 »

هامش
( 1 ) . قال الجوهري : حَشَشتُ النار أحشُّها حشّاً : أوقدتها . راجع الصحاح : 3 / 1001 .
( 2 ) . سورة يونس : 71 .
( 3 ) . سورة هود : 55 .
( 4 ) . اللهوف : 157 .