تقرّ بهم عينه وينجز بهم وعده ، فمن كان باذلًا فينا مهجته موطّناً على لقاء اللَّه نفسه فليرحل فإنّي راحل مصبحاً إن شاء اللَّه » « 1 » ثمّ أصبح فسار ، فمانعه ابن عباس وابن الزبير فلم يمتنع ، ومرَّ بالتنعيم « 2 » فمانعه ابن عمر ، وكان على ماءٍ له فلم يمتنع ، ومرَّ بوادي العقيق . « 3 » ثمّ سار منه فأرسل اليه عبداللَّه بن جعفر ابنيه وكتب إليه بالرجوع فلم يمتنع ، وسار مغذا « 4 » لا يلوي على شيء حتّى نزل ذات عرق « 5 » فتبعه منها رجال ، ثمّ نزل الحاجر من بطن الرمّة « 6 » فبعث قيساً إلى مسلم بكتاب يخبر به أهل الكوفة عن قدومه ، ثمّ سار فمرّ بالثعلبيّة « 7 » فزَرود « 8 » فبلغه خبر مسلم وهاني وقيس ، ثم سار فمرّ بزبالة « 9 » فأُخبر بعبداللَّه بن يقطر ، فخطب أصحابه وأعلمهم بما كان من أمر مسلم وهاني وقيس وعبداللَّه وأذن لهم بالانصراف فتفرّق الناس عنه يميناً وشمالًا إلّا من كان من أهل بيته وصفوته . ثمّ سار فمرّ ببطن العقبة فنزل شراف وبات بها ، فلمّا أصبح سار فطلعت خيل عليهم فلجأإلى ذي حسم فإذا هو الحر بن يزيد في ألف فارس يمانعه عن المسير بأمره ، وقد بعثه الحصين بن تميم التميمي وكان على مسلحة الطف التي نظمها ابن زياد من البصرة إلى القادسية ، فصلّى بهم الحسين الظهر ، ثمّ خطبهم فقال : « أيّها الناس إنّى لم آتِكم حتى أتتني كتبكم وقدمتْ عليّ رسلُكم أن اقدم إلينا فإنّه ليس علينا إمام لعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ ، فإن كنتم على ذلك فأعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم » « 10 » فسكتوا عنه .
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص٣٥
هامش
( 1 ) . راجع اللهوف للسيد ابن طاووس ، 126 .
( 2 ) . التنعيم : موضع بمكّة في الحل ، وهو بين مكّة وسرف ، على فرسخين من مكّة ، وقيل : على أربعة فراسخ . راجع معجم البلدان : 2 / 49 .
( 3 ) . موضع عند المدينة .
( 4 ) . الإغذاذ في السير : الإسراع فيه . راجع الصحاح : 2 / 567 .
( 5 ) . ذات عرق : مكان في طريق مكّة ، وهو الحد بين نجد وتهامة . معجم البلدان : 4 / 107 .
( 6 ) . بطن الرمّة : منزل يجمع طريق البصرة والكوفة إلى المدينة المنورة . راجع مراصد الاطلاع : 2 / 634 .
( 7 ) . الثعلبيّة : من منازل طريق مكّة من الكوفة . راجع معجم البلدان : 2 / 78 .
( 8 ) . زرود : موضع على طريق حاج الكوفة بين الثعلبية والخزيمية . معجم البلدان : 3 / 139 .
( 9 ) . زبالة : منزل بطريق مكّة من الكوفة . معجم البلدان : 3 / 129 .
( 10 ) . الإرشاد : 2 / 79 . وفيه زيادة : ولم يتكلم أحد منهم بكلمة .