ولمّا توفّي معاوية في نصف رجب سنة ستين وخلّف ولده يزيد ، كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ له البيعة من الحسين ( ع ) وعبداللَّه بن الزبير ، وعبداللَّه بن عمر ففرّ العبدان وامتنع الحسين ( ع ) ، وكان ذلك في أواخر رجب . ثمّ ما زال مروان بن الحكم يغري الوليد بالحسين ( ع ) حتّى خرج الحسين من المدينة ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب ، وخرج معه بنوه وبنو أخيه الحسن ( ع ) وإخوته وجلّ أهل بيته إلّا محمد بن الحنفيّة ، فتوجه إلى مكّة وهو يتلو « فخرج منها خائفاً يترقّب قال ربّ نجّني من القوم الظالمين ، » « 1 » ولزم الطريق الأعظم فقال له أهل بيته : لو تنكّبَت كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب ، فقال : « لا واللَّه لا أُفارقه حتّى يقضي اللَّه ما هو قاض » . ودخل مكّة لثلاث مضين من شعبان وهو يتلو « ولما توجّه تلقاء مدين قال عسى ربّي أن يهديني سواء السبيل » « 2 » ثم نزل الأبطح « 3 » فجعل أهل مكة ومن كان بها من المعتمرين يختلفون عليه وفيهم ابن الزبير . قال أهل السير : ولمّا بلغ هلاك معاوية أهل الكوفة أرجفو بيزيد وعرفوا خبر الحسين ( ع ) وامتناعه خروجه إلى مكّة ، فاجتمعت الشيعة في دار سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا ما كان وتوامروا على أن يكتبوا للحسين ( ع ) بالقدوم إليهم وخطبت بذلك خطباؤهم ، فكتبوا إليه كتباً وسرحوها مع عبداللَّه بن مسمع ، وعبداللَّه بن وال وأمروهما بالنّجاء ، « 4 » فجدّا حتّى دخلا مكة لعشر مضين من شهر رمضان ، ثمّ كتبوا إليه بعد يومين ، وسرّحوا الكتب مع قيس بن مُسَّهر الصيداوي ، وعبد الرحمن بن عبداللَّه الأرحبي ، ثم كتبوا اليه بعد يومين آخرين وسرحوا الكتب مع هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبداللَّه الحنفي حتّى بلغت الكتب إثنى عشر ألفاً . وهي تنطوي على الإستبشار بهلاك معاوية والاستخفاف بيزيد ، وطلب قدومه والعهد له ببذل النفس والنفيس دونه . وكان من المكاتبين حبيب بن مُظَهّر ، ومسلم بن عوسجة ، وسليمان بن صُرَد ، ورفاعة بن شدّاد ، والمسيّب بن نجبة ، وشبث بن ربعي ،
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص٣٢
هامش
( 1 ) . سورة القصص : 21 .
( 2 ) . سورة القصص : 22 .
( 3 ) . الأبطح يضاف إلى مكّة وإلى منى . . . وربما كان إلى منى أقرب . راجع معجم البلدان : 1 / 74 .
( 4 ) . النجا : السرعة . راجع القاموس المحيط : 4 / 393 .