أصحابي ، وهذه فرسي المحلقة فواللَّه ما طلبت عليها شيئاً قط إلّا أدركته ولا طلبني أحد إلّا فتّه ، فاركبها حتّى تلحق بمأمنك وأنا لك ضمين بالعيالات حتّى أدّيهم إليك أو أموت وأصحابي عن آخرهم دونهم وأنا كما تعلم إذا دخلت في أمر لم يضمني فيه أحد . قال الحسين ( ع ) : « أفهذه نصيحة لنا منك يا بن الحر » ؟ قال : نعم ، واللَّه الذي لا شيء فوقه ! فقال له الحسين ( ع ) : « إنّي سأنصح لك كما نصحت لي إن استطعت أن لا تسمع صراخنا ؛ ولا تشهد واعيتنا فافعل ، فواللَّه لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلّا أكبّه اللَّه في نار جهنّم » . ثمّ خرج الحسين ( ع ) من عنده « 1 » وعليه جبّة خزّ وكساء وقلنسوة مورّدة ومعه صاحباه الحجّاج ويزيد وحوله صبيانه فقمت مشيعاً له وأعدت النظر إلى لحيته ، فقلت : أسواد ما أرى أم خضاب ؟ فقال ( ع ) : « يا بن الحرّ عجّل عليّ الشيب » فعرفت أنّه خضاب وودّعته . « 2 » وقال ابن شهرآشوب وغيره : لمّا كان اليوم العاشر من المحرّم ووقع القتال تقدّم الحجّاج بن مسروق الجعفي إلى الحسين ( ع ) واستأذنه في القتال ، فأذن له ثمّ عاد إليه وهو مخضّب بدمائه فأنشده :
يزيد بن مغفل بن جعف بن سعد العشيرة المذحجي الجعفي
كان يزيد بن مغفل أحد الشجعان من الشيعة والشعراء المجيدين ، وكان من أصحاب علي ( ع ) حارب معه في صفّين ، وبعثه في حرب الخريت من الخوارج . فكان على ميمنة معقل بن قيس عندما قتل الخريت . كما ذكره الطبري « 4 » . وقال المرزباني في معجم الشعراء : كان من التابعين وأبوه من الصحابة .